باريس للجيش: لا دعم من دون حصر السلاح بيد الدولة

دعم الجيش اللبناني واجتماع باريس وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية

الرسالة التي خرجت من اجتماع باريس لم تكن مجرد وعد جديد بدعم الجيش اللبناني. الرسالة كانت أوضح وأعمق: لا يمكن بناء جيش قوي داخل دولة لا تحتكر السلاح.

باريس تبحث في دعم الجيش وقوى الأمن، في التدريب والتجهيز والانتشار والقدرة على الإمساك بالأرض. لكن هذا الدعم ليس مشروعًا منفصلًا عن أصل المشكلة اللبنانية، بل مرتبط مباشرة باستعادة الدولة قرارها الأمني والعسكري، وبأن يصبح الجيش القوة الشرعية الوحيدة على كامل الأراضي اللبنانية.

وهنا تسقط واحدة من أكثر الحجج استخدامًا منذ سنوات: أن الجيش لا يستطيع، ولذلك لا بد من بقاء سلاح موازٍ له.

المنطق الدولي اليوم يقول العكس تمامًا.

أعطوا الجيش القرار الكامل، تُفتح أمامه أبواب الدعم. أبقوا السلاح خارج الدولة، وتبقى المؤسسة العسكرية محاصرة داخل دولة لا تملك أصلًا احتكار القوة.
المشكلة إذًا ليست في استعداد الخارج لمساعدة الجيش. المشكلة في النموذج الذي يريد لبنان أن يختاره لنفسه.
هل يريد دولة بجيش واحد وسلاح واحد وقرار واحد؟ أم يريد أن يطلب من العالم تمويل جيش رسمي، فيما يبقى إلى جانبه تنظيم مسلح يحتفظ بسلاحه وقراره العسكري المستقل؟

لا يمكن الجمع بين الأمرين إلى ما لا نهاية.

العالم لا يريد تمويل ازدواجية السلاح. يريد دعم مؤسسة شرعية قادرة على أن تكون المرجعية الوحيدة للأمن والدفاع. ولذلك، فإن أي حديث عن دعم الجيش من دون ربطه بحصر السلاح بيد الدولة يبقى كلامًا ناقصًا.
والأهم أن هذه المعادلة تضرب مباشرة حجة من يقول إن سلاح الحزب يجب أن يبقى لأن الدولة غير قادرة.

إذا كانت الدولة غير قادرة، فالحل هو تقويتها.

إذا كان الجيش يحتاج إلى سلاح وتجهيز وتمويل، فالحل هو دعمه.
أما إبقاء سلاح موازٍ بحجة ضعف الجيش، ثم استخدام هذا الضعف نفسه ذريعة لعدم تسليم السلاح، فهو حلقة مغلقة تمنع قيام الدولة إلى الأبد.

لهذا، لم يعد السؤال الحقيقي: هل يدعم العالم الجيش؟

السؤال هو: هل يريد لبنان أن يجعل الجيش فعلًا صاحب السلاح الوحيد؟
عندما يكون الجواب نعم، يصبح الدعم جزءًا من مشروع دولة.
أما قبل ذلك، فيبقى الجيش مطالبًا بأن يكون قويًا داخل دولة لم تحسم بعد من يملك القوة فيها.