تنويه بري والتواصل معه: المزايدة على نواف سلام

نواف سلام وفؤاد السنيورة ونبيه بري في مشهد يعكس التجاذب السياسي حول رئاسة الحكومة

تتوقف أوساط نيابية بيروتية عند تنويه الرئيس فؤاد السنيورة بالخطاب الأخير لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بالتوازي مع التواصل معه هاتفيًا، وترى في هذا المسار محاولة واضحة للمزايدة على رئيس الحكومة نواف سلام.

ومن باب التذكير فقط، فإن خطاب الرئيس بري لم يكن خطابًا مع الثوابت الوطنية، إلا إذا كان البعض يعتبر أن من الثوابت الوطنية إبقاء السلاح الإيراني في لبنان، ورفض التفاوض، والإصرار على استمرار لبنان في معادلة السلاح خارج الدولة.

فالمسألة لا تتعلق بخلاف في وجهات النظر حول أسلوب إدارة الدولة، بل بخيارين واضحين: خيار الدولة التي تستعيد قرارها وسيادتها، وخيار إبقاء السلاح غير الشرعي وقرار الحرب والسلم خارج مؤسساتها.

وفي هذا السياق، تعتبر هذه الأوساط أن الرئيس نواف سلام شكّل عقدة سياسية لبعض الأطراف، ليس بسبب مواجهة شخصية، بل بسبب نجاحه في إدارة الدولة، وقدرته على الظهور سريعًا كرجل دولة بامتياز، وعلى تثبيت استقلالية موقع رئاسة الحكومة بعيداً عن الاصطفافات والوصايات.

وتذهب بعض الأوساط أبعد من ذلك، فتشير إلى أن رئيس مجلس النواب ومن تواصل معه كانا يريدان تأدية دوراً يشبه الوصاية السياسية على رئيس الحكومة، إلا أن نواف سلام، ومن يعرفه جيداً، يدرك أنه لا يقبل منطق الوصايات الشخصية لا على شخصه، ولا على الحكومة، ولا الوصاية على البلد.

ومن هنا، قد يكون مفهومًا أن تتكثف محاولات التطويق السياسي، وأن يجري البحث عن مداخل متعددة، بهدف إحداث توازن سياسي في مواجهة رئيس الحكومة. لكن ما يبدو أن هذه المحاولات تصطدم برجل دولة يعرف موقعه، ويعرف أن رئاسة الحكومة ليست موقعًا تابعًا لأي مرجعية، وأن الدولة لا تُدار بمنطق الوصاية ولا بتوزيع الأدوار خارج المؤسسات.

السؤال الحقيقي هو أي دولة يريدها اللبنانيون، ومن يملك قرارها، وهل تكون الثوابت الوطنية هي سيادة الدولة والتفاوض وحصرية السلاح، أم إبقاء السلاح الإيراني وقرار الحرب والسلم خارجها.