القداس في موعده.. واللبنانيون ينتظرون كلام الحكيم

لا ندري صراحةً لماذا كل هذا الاستغراب من قرار القوات اللبنانية نقل قداس شهداء المقاومة اللبنانية من الساحة الخارجية إلى القاعة الداخلية في معراب، وكأن لبنان يعيش اليوم في نعيم من الاستقرار، وكأن المنطقة تنعم بالهدوء، فيما الحروب والتوترات تتنقل من ساحة إلى أخرى، والحرب في المنطقة على قدم وساق، والوضع في لبنان نفسه لا يزال مفتوحًا على كل الاحتمالات.
من الطبيعي، في مثل هذه الظروف، أن تتخذ معراب تدابير أمنية إضافية حرصًا على المناسبة وضيوفها. فما الذي يدعو إلى الاستغراب؟ وهل المطلوب أن تتجاهل القوات اللبنانية المخاطر القائمة وأن تتصرف وكأن شيئًا لا يحدث؟
ثم إن المسألة الأمنية ليست جوهر المناسبة أصلًا. القداس سيقام في موعده، والذبيحة الإلهية ستقام، والمشهدية التي اعتاد عليها اللبنانيون ستكون حاضرة في الساحة الخارجية، وكلمة رئيس الحزب الدكتور سمير جعجع ستُلقى ككل عام.
وهذه الكلمة هي التي ينتظرها اللبنانيون. فقد اعتاد الدكتور سمير جعجع أن يحوّل هذه المناسبة إلى محطة سياسية ووطنية بامتياز، يحدد فيها عناوين المرحلة وموقف القوات اللبنانية من الملفات والقضايا المطروحة. لكنه، في الوقت نفسه، يتعامل معها قبل كل شيء كموعد شخصي ووجداني مع رفاقه الذين استشهدوا معه على الجبهات.
فسمير جعجع ليس قائد مكاتب. هو قائد ميدان. كان في الطليعة على الجبهات والمتاريس، وفي مواجهة الاحتلال، ولم يهرب عندما دقّ الخطر أبواب لبنان، بل دخل المعتقل، وخرج منه، وأعاد تنظيم القوات اللبنانية، وأعادها إلى موقعها الطبيعي كرأس حربة في الدفاع عن لبنان وحريته وسيادته.
ولهذا تحديدًا ينتظر اللبنانيون كلمة الحكيم. ينتظرون ماذا سيقول، وما هي عناوين المرحلة التي سيضعها، وما هي الثوابت التي سيؤكد عليها، وماذا يعني اليوم مشروع الجمهورية القوية التي شكلت على مدى سنوات عنوانًا ثابتًا في خطاب القوات اللبنانية.
فالقوات التي واجهت مشروع الوصاية الأسدية، وأسقطت محاولات تحويل لبنان إلى دولة بديلة عن الدولة، تقف اليوم في مواجهة مشروع آخر، هو مشروع الهيمنة الإيرانية على القرار اللبناني. وبين الأمس واليوم، بقيت المعادلة نفسها: لبنان أولًا، والدولة أولًا، والقرار اللبناني أولًا.
لذلك، فلنترك جانبًا كل هذا الضجيج حول انتقال القداس من الساحة إلى القاعة. المهم أن القداس قائم، والمشهدية قائمة، والكلمة قائمة. أما السؤال الحقيقي فهو: ماذا سيقول الحكيم في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ لبنان؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يشغل اللبنانيين.



