من يستهدف لبنان: إسرائيل أم الحزب الإيراني؟

نبيه بري والجدل حول استهداف لبنان وسلاح الحزب خارج الدولة

يقول الرئيس نبيه بري إن «المطلوب إسرائيلياً ليس حزب الله ولا سلاحه ولا حركة أمل ولا الطائفة الشيعية، إنما المستهدف لبنان في وحدته وسلمه الأهلي». وهذا كلام تخويفي قديم، لا علاقة له بجوهر المشكلة التي يواجهها لبنان اليوم.

فالسؤال ليس من تستهدف إسرائيل، بل من الذي يعرّض لبنان فعلياً للخطر، ومن الذي يهدد وحدته وسلمه الأهلي وسيادته ودستوره؟

ولو أردنا تصحيح معادلة الرئيس بري، لصحّ القول إن حزب الله هو الذي يستهدف لبنان في وحدته وسلمه الأهلي، من خلال إصراره على الاحتفاظ بسلاحه خارج الدولة ورفضه تسليم هذا السلاح إلى الجيش اللبناني.

فالسلاح غير الشرعي هو الذي يقسّم اللبنانيين بين دولة لا تملك قرار الحرب والسلم، ومنظمة تملك هذا القرار تنفيذاً للأجندة الإيرانية التوسعية. وهو الذي يجعل لبنان ساحة مفتوحة للصراعات الإقليمية، ويضعه في مواجهة عسكرية لا قرار للدولة اللبنانية فيها.

أما المواجهة مع إسرائيل، فالحزب الإيراني يتحمل مسؤوليتها السياسية والعسكرية، لأنه هو الذي اختار فتحها، وهو الذي أعلن دخوله الحرب، وهو الذي جعل لبنان مرة جديدة ساحة لهذه المواجهة. وبالتالي لا يمكن تحويل نتائج هذه المواجهة إلى حجة للقول إن إسرائيل تستهدف لبنان، فيما يتم تجاهل الجهة التي جرّت لبنان إلى الحرب وأبقت سلاحها خارج الدولة.

ثم إن القول إن استهداف الحزب الإيراني أو سلاحه يعني استهداف الطائفة الشيعية هو مغالطة خطيرة. حزب الله ليس الطائفة الشيعية، كما أن سلاح الحزب ليس سلاح الطائفة الشيعية. والدعوة إلى حصر السلاح بيد الدولة ليست استهدافاً لطائفة، بل دفاع عن الدولة وعن جميع اللبنانيين، ومن بينهم الشيعة قبل غيرهم.

وإذا كان المطلوب فعلاً حماية لبنان في وحدته وسلمه الأهلي، فالحل ليس في إبقاء السلاح خارج الدولة خوفاً من «الفتنة»، بل في إنهاء السبب الذي يجعل لبنان منقسماً بين منطق الدولة ومنطق السلاح.

المشكلة، باختصار، ليست أن لبنان مستهدف لأن الدولة تريد استعادة قرارها. المشكلة أن لبنان يبقى مستهدفاً طالما أن هناك سلاحاً خارج الدولة يستطيع أن يقرر عنه الحرب والسلم.

لذلك، فإن المعادلة الصحيحة ليست: إسرائيل تستهدف لبنان، فلنحافظ على سلاح حزب الله. المعادلة الصحيحة هي: حماية لبنان في وحدته وسلمه الأهلي تبدأ باستعادة الدولة قرارها، وحصر السلاح في يدها، وإنهاء ازدواجية القرار ونزع سلاح الحزب وحل تنظيمه العسكري والأمني.

المشكلة هي حزب الله وسلاحه، وليست الدولة التي تريد إنهاء هذه الازدواجية.