وزير خارجية اليونان إلى جانب عون… فأين يوسف رجّي؟

غياب يوسف رجّي عن عدد من الزيارات الخارجية للرئيس جوزاف عون

لم يعد غياب وزير الخارجية يوسف رجّي عن بعض زيارات رئيس الجمهورية جوزاف عون الخارجية تفصيلًا يمكن المرور عليه باعتباره مسألة بروتوكولية أو ترتيبًا للوفود.

ففي أثينا، قدّمت الصورة السؤال وحدها.

وصل الرئيس عون إلى اليونان، فكان في استقباله على أرض المطار وزير الخارجية اليوناني جورجوس جيرابيتريتيس، ثم سبقه الأخير إلى نصب الجندي المجهول، قبل أن يقف إلى جانبه خلال مراسم حرس الشرف. هذه التفاصيل أوردتها رئاسة الجمهورية نفسها.

وزير خارجية اليونان حاضر إلى جانب رئيس الجمهورية اللبنانية… فيما وزير خارجية لبنان غائب.

ولو كانت هذه المرة الأولى، لكان من السهل اعتبار الأمر صدفة أو خيارًا متعلقًا بطبيعة الزيارة.

لكنها ليست الأولى.

فمراجعة عدد من الزيارات الخارجية للرئيس عون تظهر أن رجّي غاب عن سبع محطات سياسية ودبلوماسية بارزة على الأقل: روما، بغداد، عمّان، واشنطن، أنقرة، روما مجددًا، وأثينا.

وهنا لم يعد السؤال متعلقًا بشخص يوسف رجّي، بل بموقع وزير الخارجية نفسه داخل السياسة الخارجية اللبنانية.

في عمّان مثلًا، حضر نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في الاستقبال والمباحثات، فيما لم يكن وزير الخارجية اللبناني حاضرًا ضمن الوفد الرئاسي المعلن.

أما في واشنطن، فالمشهد كان أكثر دلالة.

ذهب عون إلى العاصمة الأميركية في تموز 2026، والتقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو داخل مقر وزارة الخارجية نفسها، وبحث معه تنفيذ إطار العمل الثلاثي، والانسحاب الإسرائيلي، وسيادة الدولة ودعم الجيش اللبناني. ومع ذلك، غاب وزير خارجية لبنان عن تلك المحطة.

وهذا تحديدًا ما يجعل السؤال مشروعًا:

إذا لم يكن وزير الخارجية مطلوبًا عندما يجتمع رئيس الجمهورية بوزير خارجية الولايات المتحدة لبحث اتفاق سياسي وسيادي يخص لبنان، فمتى يكون وجوده مطلوبًا؟

المفارقة أن رجّي ليس غائبًا عن جميع رحلات عون.

فهو رافق رئيس الجمهورية في زيارات أخرى، بينها السعودية والقاهرة، كما شارك إلى جانبه في نيويورك، حيث وثّقت الرئاسة حضوره حتى في اجتماع عون مع ماركو روبيو هناك.
وهذا بالذات يجعل المسألة أكثر إثارة للتساؤل.

فلو كان هناك نهج ثابت يقضي بعدم اصطحاب وزير الخارجية في بعض أنواع الرحلات، لكان الأمر مفهومًا. أما أن يحضر في محطات ويغيب عن محطات أخرى شديدة الحساسية الدبلوماسية، فالسؤال يصبح: على أي أساس يُقرَّر حضوره أو استبعاده؟

ولا نتحدث هنا عن مخالفة دستورية. لا يوجد ما يفرض على رئيس الجمهورية أن يصطحب وزير الخارجية في كل سفر.

لكن السياسة الخارجية للدولة لا تُختصر بالبروتوكول.

يوسف رجّي ليس مستشارًا يمكن الاستعانة به عندما تدعو الحاجة والاستغناء عنه عندما لا تدعو. هو وزير الخارجية والمغتربين في الحكومة اللبنانية، ورأس الجهاز الدبلوماسي اللبناني.

ومن الطبيعي بالتالي أن تتزايد التساؤلات عندما يغيب بصورة متكررة عن استحقاقات تتعلق مباشرة بالعلاقات الخارجية، والمفاوضات، والسيادة، والجيش، والعلاقات مع الدول الكبرى.

واليوم جاءت أثينا لتجعل الصورة أكثر إحراجًا من أي شرح:

الدولة المضيفة رأت أن وزير خارجيتها يجب أن يكون في استقبال رئيس لبنان ويرافقه في إحدى أولى المحطات الرسمية للزيارة.

أما لبنان، فلم يرَ ضرورة لأن يكون وزير خارجيته إلى جانب رئيس جمهوريته.

وهنا يصبح العتب موجّهًا مباشرة إلى الرئيس عون.

قد تكون هناك اختلافات في المقاربات السياسية. وقد توجد تباينات في بعض الملفات. لكن هذه التباينات، إن وُجدت، لا يفترض أن تتحول إلى تهميش لموقع دستوري ومؤسساتي أساسي في إدارة علاقات لبنان مع الخارج.

فخامة الرئيس، يوسف رجّي ليس وزير خارجية فريق سياسي. هو وزير خارجية الجمهورية اللبنانية.

وبعد سبع محطات سياسية ودبلوماسية بارزة على الأقل غاب عنها، لم يعد السؤال:

لماذا لم يرافق الرئيس هذه المرة؟

بل أصبح:

لماذا يتكرر إبعاد وزير الخارجية عن ملفات يفترض أن يكون في صلبها؟