المشكلة لم تعد في موقف الدولة… بل في تنفيذ موقفها

إن تأكيد رئيس الجمهورية جوزاف عون التزام الدولة اللبنانية الكامل بحصرية السلاح الشرعي بيد الدولة اللبنانية، وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية، تنفيذاً للقرار 1701 وضماناً لسيادة لبنان الكاملة، هو كلام جيد وصحيح، بل هو الكلام الذي يفترض أن يتردد على ألسنة الرؤساء والمسؤولين يومياً، لأن لا قيام لدولة فعلية مع وجود سلاح خارج سلطتها.
وما من لبناني يمكن أن يختلف مع هذا الموقف من حيث المبدأ، خصوصاً أن الدولة اللبنانية انتقلت من مرحلة كانت فيها تغطي السلاح غير الشرعي، أو تتعامل معه كأمر واقع، إلى مرحلة تعلن فيها بوضوح أن لا سلاح خارج الدولة، وأن الجيش اللبناني وحده يجب أن يبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية. وهذا بحد ذاته تطور سياسي مهم ينبغي تثبيته والبناء عليه.
لكن السؤال الذي يطرحه اللبنانيون اليوم لا يتعلق بالموقف الرسمي، بل بما بعد الموقف: ماذا ستفعل الدولة حيال هذا السلاح؟ ما هي الخطوات العملية؟ ما هي الإجراءات التي ستتخذها؟ كيف ستنتقل الدولة من إعلان حصرية السلاح إلى تحقيق هذه الحصرية فعلياً؟ وهل ستبقى البلاد في الدوامة نفسها، أي في مرحلة البيانات والمواقف والتأكيدات، فيما يبقى السلاح خارج الدولة قائماً على الأرض؟
المطلوب ليس أكثر من أن تنفذ السلطة اللبنانية دستورها وقراراتها، وأن تترجم الموقف السياسي إلى إجراءات تنفيذية واضحة. فالدولة التي تقول إن السلاح يجب أن يكون حصراً بيدها، يفترض أن تمتلك خطة وآلية وجدولاً زمنياً لإنهاء وجود أي سلاح خارج مؤسساتها الشرعية.
لقد أصبح واضحاً أن المشكلة لم تعد في الاعتراف الرسمي بمبدأ حصرية السلاح. هذا المبدأ بات معلناً. المشكلة أصبحت في تنفيذ هذا المبدأ.
فالحزب الإيراني في لبنان لم يعد ممسكاً بالموقف الرسمي للدولة كما كان في مراحل سابقة، وهذا تطور إيجابي. لكنه لا يزال يمتلك سلاحاً خارج سلطة الدولة، ولا يزال هذا السلاح يشكل جوهر الأزمة اللبنانية. وبالتالي، فإن انتهاء نفوذه على القرار الرسمي، إذا لم يترافق مع إنهاء ازدواجية السلاح، لا يعني انتهاء المشكلة.
الكلام يجب أن يُقرن بالفعل، وإلا بقي لبنان أسير الدوامة التي أدخله فيها الحزب الإيراني: دولة تقول شيئاً، وسلاح خارجها يفرض واقعاً مختلفاً على الأرض.
والمطلوب اليوم أن تنتقل الدولة من إعلان رفض السلاح غير الشرعي إلى إنهائه. فسيادة الدولة لا تتحقق بمجرد إعلانها، وحصرية السلاح لا تتحقق بمجرد تأكيدها، وبسط سلطة الجيش لا يتحقق بمجرد التشديد عليه، بل عندما تصبح هذه المبادئ واقعاً فعلياً على كامل الأراضي اللبنانية.
لذلك، السؤال الذي يجب أن يطرح بإلحاح لم يعد: هل الدولة مع حصرية السلاح؟ بل: متى وكيف ستنهي السلاح خارج الدولة؟ لأن إنهاء الأزمة اللبنانية لا يكون بإدارة واقع السلاح غير الشرعي، وإنما بإنهائه.



