عن أي صمود وإفشال للمخططات يتحدّث قاسم؟

نعيم قاسم يتحدث عن صمود الحزب وإفشال المخططات وسط تساؤلات

يتحدث نعيم قاسم عن «صمود» الحزب الإيراني في لبنان، وعن إفشاله المخططات الإسرائيلية، وكأن المطلوب من اللبنانيين أن يصدقوا الرواية لمجرد تكرارها. لكن السؤال البديهي:
عن أي صمود وعن أي إفشال للمخططات نتحدث؟
هل يكون الصمود بأن تصبح إسرائيل موجودة عسكرياً في أجزاء واسعة من لبنان؟
وهل يكون إفشال المخططات الإسرائيلية بأن تواصل إسرائيل ضرب مواقع الحزب وتدمير بنيته العسكرية؟
وهل يكون الانتصار بأن يضطر الحزب إلى الانتقال من المواجهة المباشرة إلى الصمت والغموض والانتظار؟
قاسم نفسه تحدث عن هذه الوقائع وعن استمرار الوجود الإسرائيلي، فيما بقي يكرر أن المشروع الإسرائيلي قد فشل.

وهل يكون إفشال المخطط الإسرائيلي بأن تتمكن إسرائيل من توجيه ضربات قاسية إلى إيران وإلى ذراعها العسكرية في لبنان؟
وأين هو إفشال المخطط إذا كانت الوقائع الميدانية والسياسية تقول إن لبنان دفع الثمن الأكبر من حرب لم يكن قرارها قرار الدولة، وإن الإيراني حوّل لبنان إلى ساحة مواجهة ودمار ونزوح؟

المشكلة ليست في أن يعلن الحزب أنه صامد. من حق أي طرف أن يصف وضعه كما يشاء. المشكلة في مصادرة الحقيقة وتحويل الخسارة إلى انتصار، والدمار إلى إنجاز، والكارثة إلى صمود.

فالحقيقة التي لا يمكن تغييرها بالخطابات هي أن المحور الإيراني جرّ لبنان وشعوب المنطقة إلى سلسلة من الحروب والكوارث، ثم عاد ليقدم نتائج هذه الحروب نفسها على أنها انتصارات. ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس:
هل صمد حزب إيران؟
بل: ماذا ربح لبنان؟

إذا كانت النتيجة هي مزيد من القتلى والدمار والنزوح، ووجود إسرائيلي على الأرض، واستمرار الضربات، واستنزاف لبنان، فعمّن نتحدث عندما نتحدث عن «إفشال المخططات»؟

الفشل الحقيقي هو فشل المحور الإيراني، وفشل حزب إيران في حماية الشيعى الذي زعم أنه يقاتل من أجلهم. أما الصمود الذي يُقاس بقدرة الحزب على البقاء فيما يُدفع لبنان إلى الخراب، فليس انتصاراً للبنان، بل استمرار في تحميل اللبنانيين كلفة مشروع لا علاقة لهم بقراره ولا بمصالحهم.

من جرّ لبنان إلى الحرب والدمار لا يملك أن يقدّم نتائج الحرب والدمار على أنها انتصار.