مفاتيح “الاختبار الأول” بين بعبدا واليرزة وواشنطن

يوليو 7, 2026

بلدات الجنوب المسيحية تُجهض لعب نتنياهو على “وتر الانقسامات”

يوليو 7, 2026

مفاتيح “الاختبار الأول” بين بعبدا واليرزة وواشنطن

يوليو 7, 2026

بلدات الجنوب المسيحية تُجهض لعب نتنياهو على “وتر الانقسامات”

يوليو 7, 2026

المقاومون الحقيقيون.. كفوا شرّكم عن المسيحيين!

في حديث مستفزّ، زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بعض القرى المسيحية في لبنان طلبت ضمّها إلى إسرائيل، إذ قال لبرنامج “ذي صنداي بريفينغ” على محطة “فوكس نيوز” الأميركية: “القرى المسيحية في لبنان، بعضُها طلب في الواقع ضمّه إلى إسرائيل، لأننا نحمي سكانها من متطرفي الحزب الذين يريدون قتلهم، ونحن نفعل الشيء نفسه مع المسيحيين في كل مكان”. وهو كلام لا يمكن التعامل معه كتصريح عابر، لأنه ينطوي على محاولة واضحة لاستغلال المسيحيين في لبنان وتقديمهم كجماعة تبحث عن وصاية ما هنا أو حماية من هناك.

لكن الحقيقة التي يعرفها كل من يعرف تاريخ لبنان عمومًا والمسيحيين خصوصًا هي أن المسيحيين لم يكونوا يومًا جماعة تنتظر من يحميها. على امتداد قرون طويلة، واجهوا الاضطهادات والتهجير والحروب، فلجأوا إلى الجبال والمغاور، وزرعوا الأرض التي احتموا بها، وبنوا القرى والكنائس والمؤسسات، وحافظوا على وجودهم على الرغم من كل العواصف. لم يطلبوا ضمًّا إلى دولة، ولم يضعوا مصيرهم في يد قوة خارجية، بل تمسكوا بأرضهم وبكيان لبنان وبحقهم في العيش الحرّ فيه.

المسيحيون في لبنان ليسوا ورقة تفاوض، ولا تفصيلاً جغرافيًا يمكن المتاجرة به في خطاب سياسي أو عسكري. إنهم جزء أصيل من هوية هذا الوطن ومن تكوينه السياسي والثقافي والوطني. ولولا حضورهم التاريخي ودورهم في ترسيخ فكرة لبنان الحرّ والتعددي، لما بقي البلد على صورته التي نعرفها اليوم. لذلك، فإن أي محاولة لتصويرهم كطالبي حماية من إسرائيل ليست سوى إساءة إلى تاريخهم وإرادتهم وكرامتهم الوطنية.

لا يحتاج المسيحي اللبناني إلى أي أحد ليحميه، ولا إلى أي دولة أجنبية لتمنحه الأمان. حاجته الوحيدة هي إلى دولة لبنانية قوية وعادلة، تحتكر القرار والسلاح وتحمي جميع أبنائها بلا تمييز. فالدولة وحدها هي الضمانة، لا الاحتلال، ولا المشاريع الإقليمية، ولا القوى التي تتعامل مع اللبنانيين كجماعات قابلة للمقايضة.

من هنا، فإن الردّ الحقيقي على ادعاءات نتنياهو لا يكون فقط بالنفي، بل بتأكيد التمسك بالأرض وبالسيادة وبالمؤسسات. المسيحيون الذين صمدوا في أحلك المحطات لا يتركون قراهم، ولا يبيعون تاريخهم، ولا يقبلون أن يتحولوا إلى ذريعة لبقاء الاحتلال أو لتبرير أي تدخل خارجي.

كفى استغلالًا للمسيحيين، وكفى تجارةً باسم وجودهم. هذه الجماعة التي تشبثت بلبنان عندما اشتدت الأزمات، ستبقى تطالب بدولة واحدة وسلطة واحدة وسيادة واحدة. أما الحماية الحقيقية، فهي ليست في ضمّ الأرض إلى أي دولة، بل في تحريرها من كل احتلال، وحمايتها بدولة لبنانية تحترم أبناءها وتحميهم جميعًا.