في مؤتمره الأخير، حاول النائب جبران باسيل اختصار أزمة الكهرباء بمعادلة تبدو بسيطة: 55 سنتًا لكهرباء المولدات، 27 سنتًا لكهرباء لبنان، و15 سنتًا لكهرباء البواخر. ثم بنى على هذه الأرقام استنتاجًا بأن اللبنانيين يدفعون مليارات إضافية، وأن الدولة تخسر مئات الملايين لأنها لا تعود إلى خيار البواخر.
لكن الأرقام، عندما تُفصل عن مكوّناتها، قد تقول نصف الحقيقة فقط.
تعرفة كهرباء لبنان ليست 27 سنتًا لكل الاستهلاك المنزلي، كما توحي المقارنة. المؤسسة تؤكد أن أول 100 كيلواط/ساعة تُحتسب بـ10 سنتات، وما يزيد عليها بـ27 سنتًا.
أما البواخر، فحتى الرقم التاريخي للعقد لا يساوي الكلفة النهائية للكهرباء المنتجة. ففي 2018 كان سعر العقد 4.95 سنتات للكيلواط/ساعة، لكن هذا السعر كان خارج كلفة الوقود. وتحقيقات منشورة عن العقود قدّرت الكلفة الإجمالية للإنتاج من البواخر بنحو 13 سنتًا للكيلواط/ساعة بعد احتساب الوقود، فيما وصلت تقديرات أخرى إلى نحو 14 سنتًا.
وهنا يصبح السؤال الذي يجب أن يجيب عنه باسيل واضحًا:
عندما يقول «15 سنتًا»، ماذا يشمل الرقم تحديدًا؟ سعر استئجار وتشغيل الباخرة فقط؟ أم الوقود أيضًا؟ وهل يشمل كل الكلفة التي تحمّلتها الخزينة؟
الكهرباء لا تُقارن بثلاثة أرقام موضوعة على شاشة.
والأهم أن ملف البواخر نفسه أصبح اليوم موضوع مسار تدقيق جنائي أطلقه وزير الطاقة جو صدّي عبر دفتر شروط أُعدّ بالتعاون مع هيئة الشراء العام ووُضع أمام مجلس الوزراء. وهذه هي الطريقة الصحيحة لمعرفة الكلفة الحقيقية: العقود، الوقود، المدفوعات، الإنتاج، والشروط المالية، لا اختيار رقم واحد وعزله عن بقية الحساب.
من حق باسيل أن يدافع عن خيار البواخر.
لكن إذا أراد أن يقول للبنانيين «إنتو إفهموا»، فالأجدى أن يضع أمامهم الحساب كاملًا.
لأن السؤال ليس فقط: كم كان سعر الكيلواط؟
بل: كم دفعت الدولة فعلًا مقابل كل كيلواط وصل إلى الشبكة؟




