
على ماذا يراهن الحزب الإيراني في لبنان؟
آب 10, 2026
الخريطة الإسرائيلية حُذفت… فمتى يُحذف السلاح الإيراني؟
آب 11, 2026الموجز الإعلامي اليومي | 11 آب 2026
دخل تعليق المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مرحلة أكثر جدية، بعدما باتت الجولة الثامنة بلا موعد محدد، فيما انتقل التوتر من طاولة روما إلى الميدان مع استمرار التفجير والتجريف في زوطر الشرقية والخيام ومناطق أخرى، وبقاء تلة علي الطاهر في قلب الاشتباك الأمني والسياسي. وفي موازاة الجنوب، تنتقل الأنظار إلى ساحة النجمة حيث يبدأ مجلس النواب جلسة تشريعية مثقلة بقانون الإعلام والعفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام وإعادة هيكلة المصارف. التقرير المرسل مؤرخ في 11 آب 2026.
تعليق المفاوضات لم يعد مجرد احتمال
لا موعد حتى الآن للجولة الثامنة، وقد باتت مشاركة لبنان فيها مرتبطة بما سيحدث على الأرض قبل أيلول. وتدور المواقف الرسمية حول ثلاثة مطالب أساسية: وقف كامل لإطلاق النار، وقف الهدم والتجريف في المناطق المحتلة، وتحديد منطقة تجريبية جديدة تشمل بنت جبيل أو الخيام. وفي حال غياب أي استجابة، يبقى خيار التجميد أو تعليق المشاركة مطروحاً.
وتحدثت مصادر عن أن لبنان لا يريد العودة إلى روما لمجرد الحفاظ على استمرارية المسار، بل يسعى إلى الحصول أولاً على تغيير ميداني يمكن البناء عليه. وفي هذا السياق، أطلع رئيس الوفد سيمون كرم الرئيس جوزاف عون على حصيلة الجولة السابقة وتلقى توجيهاته للمرحلة المقبلة، وسط استمرار الرهان اللبناني على تدخل أميركي يضغط باتجاه المطالب الثلاثة.
لكن التباين في التقديرات واضح: هناك من يستبعد انسحاب لبنان نهائياً من التفاوض ويعتبر التعليق أداة ضغط، بينما ترى مصادر أخرى أن الجولة المقبلة قد لا تنعقد أصلاً إذا استمرت إسرائيل في النهج الحالي.
الجنوب يسخن كلما بردت روما
تزامن تعليق المفاوضات مع تصعيد ميداني لافت. فقد أشار التقرير إلى تفجير كبير في زوطر الشرقية، وإحراق منازل في الخيام، وتوغل في حوشين، بالتوازي مع القصف والتحليق الجوي.
وتظهر المفارقة بوضوح: كلما أصبح المسار السياسي أكثر بطئاً، ازدادت الوقائع العسكرية التي يمكن أن تغيّر شروط الجولة المقبلة.
وهنا يطرح لبنان مشكلة أساسية: كيف يُطلب منه نشر الجيش وتهيئة السكان للعودة فيما تبقى المناطق معرضة للتفجير أو الاستهداف في أي وقت؟ فالمنطقة التجريبية لا تستطيع أن تكون نموذجاً لاستعادة الدولة إذا تحولت إلى مساحة مدمرة تعمل فيها المؤسسة العسكرية تحت تهديد دائم.
تلة علي الطاهر تتحول إلى العقدة الكبرى
تتقدم تلة علي الطاهر على بقية النقاط الميدانية في التغطية. وأظهرت الصحف أن إسرائيل تصر على إدخال الملف في التفاوض، فيما تنتظر بيروت زيارة الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد لمعرفة ما إذا كان يحمل أي تغيير في الموقف الإسرائيلي بشأن منطقة تجريبية ثانية.
وتحدثت مصادر صحافية عن عمليات عسكرية وأنفاق ومنشآت تحت الأرض، وعن إمكان محاولة إسرائيل السيطرة على التلة. لكن جزءاً كبيراً من التفاصيل المتداولة يستند إلى مصادر أمنية أو روايات إسرائيلية ولا يتضمن الملف تأكيداً رسمياً لبنانياً مستقلاً.
لذلك يجب الفصل بين أمرين: التصعيد حول علي الطاهر حقيقة ميدانية حاضرة في التغطية، أما طبيعة المنشآت وحجمها والجهات الموجودة فيها فتبقى معلومات تحتاج إلى إثبات رسمي.
كما نقلت «نداء الوطن» عن مصدر أمني تقديراً بأن إسرائيل مصممة على إسقاط التلة، إلا أن هذا يبقى تقديراً منسوباً إلى المصدر وليس نتيجة معلنة أو واقعاً محسوماً.
هل تملك واشنطن مفتاح الجولة الثامنة؟
يبقى الدور الأميركي العامل الأكثر تأثيراً في تقرير مصير تعليق المفاوضات.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن زيارة قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر أن واشنطن تريد انسحاباً إسرائيلياً من نقاط إضافية في الجنوب، كما تحدثت عن خلاف أميركي–إسرائيلي في ملفات لبنان وغزة وإيران. لكن هذه التفاصيل منقولة عن الإعلام الإسرائيلي ولم ترد في التقرير كإعلان رسمي أميركي مباشر.
أما بيروت، فتنتظر كليرفيلد لمعرفة ما إذا كانت إسرائيل مستعدة فعلاً لتوسيع المناطق التجريبية ووقف العمليات، أم أن الزيارة ستقتصر على إدارة الخلاف من دون حلّه.
وهذا ما سيحدد قيمة الوساطة الأميركية: ليس عدد الزيارات والاجتماعات، بل القدرة على تحويلها إلى وقف للنار وانسحاب على الأرض.
خريطة الحدود… حذف المنشور لا ينهي المشكلة
استمر الجدل حول الخريطة التي نشرتها الخارجية الإسرائيلية وظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة الإسرائيلية.
وتشير المادة إلى أن الخريطة حُذفت لاحقاً من أحد الحسابات، لكن تحليلاً في «الأخبار» اعتبر أن القضية يجب ألا تنتهي بمجرد حذف المنشور، بل تحتاج إلى تثبيت اعتراض لبناني ضمن السجلات الرسمية للأمم المتحدة ومجلس الأمن، بالاستناد إلى الحدود المعترف بها دولياً.
وتستند هذه القراءة إلى اتفاقات وقرارات دولية سابقة تؤكد الحدود اللبنانية، وترى أن الخطر الحقيقي ليس في رسم إلكتروني بحد ذاته، بل في السماح بانتقال الوقائع التي تفرضها الحرب إلى طاولة التفاوض كأنها نقطة انطلاق جديدة.
وبالتالي، فإن السؤال ليس فقط: هل حُذفت الخريطة؟ بل هل ثُبت رسمياً أن حدود لبنان غير قابلة لإعادة التفاوض من الصفر؟
حصرية السلاح تعود إلى صلب شروط إسرائيل
في المقابل، تربط إسرائيل استمرار وجودها بما تعتبره فشل الدولة في حصر السلاح، وتقول إن المنطقة العازلة ستبقى ما لم تتغير الوقائع اللبنانية. وقد ورد هذا الموقف على لسان مستشار لنتنياهو في التغطية.
وهنا تعود المعضلة نفسها التي ظهرت في الأيام الماضية: إسرائيل تريد خطوات لبنانية أولاً، ولبنان يريد الانسحاب أولاً.
الخروج من الحلقة يحتاج إلى تنفيذ متزامن: انسحاب إسرائيلي مقابل دخول الجيش وتطبيق الدولة حصرية السلاح، ضمن ضمانات وآلية واضحة تمنع إسرائيل من تحويل الشرط الأمني إلى ذريعة لبقاء مفتوح، وتمنع في الوقت نفسه أي جهة داخلية من استخدام الاحتلال ذريعة لبقاء قرار عسكري خارج الدولة.
جنبلاط ينتقد «صيغة الإطار»
دخل وليد جنبلاط على خط تقييم المفاوضات، واصفاً «صيغة الإطار» بالضعيفة ومعتبراً أن لبنان دخل التفاوض بورقة ضعيفة، وأن الأفضل كان التمسك بالاتفاقيات السابقة وفي مقدمها اتفاق الهدنة.
ويكتسب الموقف أهميته لأنه يأتي من شخصية كانت داعمة للحوار والتهدئة، ما يعكس اتساع دائرة التساؤلات حول قدرة المسار الحالي على إنتاج انسحاب فعلي.
لكن جنبلاط أبقى في الوقت نفسه على أهمية الحوار، ولا سيما في ظل التوتر الإقليمي المتزايد.
ساحة النجمة أمام أربعة ملفات ثقيلة
بعيداً من الجنوب، تبدأ جلسة تشريعية على مدى يومين بجدول يضم 14 بنداً، تتقدمها أربعة ملفات كبيرة: العفو العام، إلغاء عقوبة الإعدام، قانون الإعلام وإعادة هيكلة المصارف.
والجلسة مهمة ليس فقط بسبب عدد القوانين، بل لأن كل واحد منها يحمل انقساماً سياسياً أو حقوقياً أو مالياً يمكن أن يهدد التوافق الذي سبق انعقادها.
قانون الإعلام… التعديل قبل الإقرار
يبدو قانون الإعلام أحد أكثر الملفات حساسية.
فقد أثارت المادة 104 اعتراضاً واسعاً بسبب نصوص تسمح بعقوبات سجنية على نشر ما يوصف بأنه «أخبار كاذبة ومؤذية»، إضافة إلى غرامات قد تصل إلى ما بين 50 و100 ضعف الحد الأدنى للأجور وإمكان إقفال المؤسسات في حالات التكرار.
كما طرحت آلية تشكيل «الهيئة الوطنية للإعلام» أسئلة دستورية بشأن انتخاب غالبية أعضائها من جهات غير حكومية مقابل تعيين عدد أقل من مجلس الوزراء.
وفي المقابل، تشير الاتصالات الأخيرة إلى توجه لعدم تمرير مادة السجن بصيغتها الحالية، واستبدال بعض المصطلحات القانونية، وإلغاء بند إنشاء نقابات جديدة من القانون.
المطلوب هنا ليس إسقاط فكرة تنظيم الإعلام، بل إنتاج قانون حديث يحمي حرية التعبير ويمنع التشهير والتحريض الحقيقي من دون تحويل العبارات الفضفاضة إلى أداة سجن أو إقفال.
العفو العام… ملاحظات الجيش تدخل على الخط
أما العفو العام، فدخل مرحلة دقيقة بعدما سلم وزير الدفاع ونائب رئيس مجلس النواب ملاحظات الجيش الخطية بشأن التعديلات.
وتشير المعلومات إلى وجود توافق نيابي واسع من حيث المبدأ، لكن اعتراض المؤسسة العسكرية يمكن أن يعيد فتح بعض المواد المتعلقة بالمحكومين أو الموقوفين في قضايا تمس الجيش.
وتدفع بعض الصيغ إلى تخفيض العقوبات وإخلاء سبيل من أمضى سنوات طويلة في السجن مع استمرار محاكمته، فيما يبقى التحدي في الفصل بين معالجة ظلم التوقيف الطويل وبين منح عفو يمكن أن يمس حقوق الضحايا أو يشمل جرائم شديدة الخطورة.
كما أصبح إلغاء عقوبة الإعدام مساراً منفصلاً عن العفو، ما يرفع فرص مناقشته بصورة مستقلة عن الحسابات المرتبطة بالموقوفين.
إعادة هيكلة المصارف… لا إصلاح بلا الودائع
يعاد طرح قانون هيكلة المصارف بصيغته المعدلة، لكنه يبقى مرتبطاً عملياً بقانون الفجوة المالية واسترداد الودائع.
وهذا الربط ضروري، لأن إعادة تنظيم القطاع المصرفي من دون تحديد حجم الخسائر، والمسؤولية عنها، وطريقة إعادة أموال المودعين، يمكن أن يعيد بناء المصارف على حساب المشكلة الأساسية نفسها.
لذلك ستكون قيمة القانون في قدرته على ربط الهيكلة بالمحاسبة واستعادة الحقوق، لا بمجرد إعادة توزيع الملكيات.
العراق وطرابلس… لبنان يريد موقعاً على خريطة الطاقة
في ملف اقتصادي مختلف، تتحرك الحكومة لإعادة تنشيط منشآت البداوي ودراسة عبور النفط الخام والمشتقات العراقية عبر لبنان.
ويُبحث في إعادة إحياء خطي كركوك–طرابلس والبصرة–طرابلس أو تأهيل الأجزاء الممكن استخدامها، بالتوازي مع الانتقال التدريجي في إنتاج الكهرباء إلى الغاز. كما عقد رئيس الحكومة نواف سلام اجتماعاً لمتابعة استعداد لبنان ليكون، في مرحلة أولى، مركزاً لتخزين النفط العراقي وإعادة تصديره.
إذا تحول المشروع من دراسة إلى تنفيذ، فهو يمكن أن يعيد إلى طرابلس والشمال جزءاً من دورهما الاقتصادي الإقليمي، لكن نجاحه سيبقى مرتبطاً بسوريا والبنية التحتية والتمويل والاستقرار.
انفراج المحروقات… والكهرباء تبقى المشكلة
أظهرت التغطية انحسار المخاوف من أزمة بنزين بعد عودة التوزيع بصورة طبيعية، لكن ملف الكهرباء بقي أكثر تعقيداً.
وهنا يظهر الفارق بين أزمة ظرفية في وصول مادة إلى السوق وأزمة بنيوية في إنتاج الكهرباء وإدارة القطاع والجباية والديون. ولذلك لا ينبغي قراءة انفراج المحروقات كتحسن شامل في ملف الطاقة.
رياض سلامة وبنك عوده أمام القضاء
قضائياً، أشار التقرير إلى ادعاء النائب العام الاستئنافي في بيروت القاضي رجا حاموش على حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ورئيس مجلس إدارة بنك عوده سمير حنا في ملف جرائم مالية ونقدية، وإحالتهما إلى قاضي التحقيق الأول في بيروت رولا عثمان.
وتبقى هذه مرحلة ادعاء وتحقيق وليست حكماً بالإدانة، ولذلك يجب انتظار المسار القضائي قبل استخلاص مسؤوليات نهائية.
دعم أميركي للقضاء اللبناني
بحث السفير الأميركي ميشال عيسى مع النائب العام التمييزي أحمد رامي الحاج إمكان تقديم دعم تقني ومعلوماتي للقضاء اللبناني، إضافة إلى التعاون بشأن لبنانيين يحملون الجنسية الأميركية ومطلوبين أو مشتبه بهم في الولايات المتحدة.
وأثار اللقاء انتقادات سياسية في بعض التغطيات، لكن مضمون اللقاء المعلن يدور حول التعاون القضائي والتقني. وأي تقييم لمسألة استقلال القضاء يجب أن يستند إلى طبيعة التعاون الفعلية وآلياته القانونية، لا إلى مجرد حصول اللقاء.
إيران والخليج… البيئة الإقليمية تصبح أكثر صعوبة
إقليمياً، بقي المسار الأميركي–الإيراني غامضاً، بالتزامن مع استمرار الخلاف على مضيق هرمز وتصاعد المخاوف من انعكاسه على أسواق الطاقة.
كما قدم تحليل في «أساس ميديا» الاتفاقات الدفاعية السعودية–التركية–الباكستانية في إطار انحسار النفوذ الإيراني وصعود تحالفات عربية وإقليمية جديدة، ورأى فيها محاولة لبناء ردع جماعي في مواجهة طهران.
لكن هذه قراءة تحليلية وليست توصيفاً رسمياً متفقاً عليه لأهداف التحالف، ولذلك الأفضل التعامل معها كمؤشر إلى إعادة ترتيب التوازنات الإقليمية لا كإعلان قيام جبهة حرب ضد إيران.
وفي غزة أيضاً، بقي الخلاف قائماً حول ترتيب الانسحاب ونزع السلاح، ما يكرر بصورة مختلفة المعضلة اللبنانية نفسها: مَن يخطو أولاً، وكيف يتم ضمان التنفيذ؟
خلاصة المشهد
لم يعد السؤال اللبناني: متى تعقد الجولة الثامنة؟
السؤال أصبح: بأي شروط يعود لبنان إليها؟
إذا استمرت إسرائيل في التفجير والتجريف ورفضت الانسحاب من منطقة جديدة، فإن العودة إلى روما من دون تعديل المعادلة ستجعل تعليق المفاوضات مجرد استراحة قصيرة في مسار لا ينتج نتائج.
لكن تعليقها وحده ليس سياسة. لبنان يحتاج إلى استخدام المهلة لتثبيت مطالبه لدى واشنطن والأمم المتحدة، حماية حدوده قانونياً، تقوية الجيش، وحسم مسألة القرار العسكري الداخلي.
وفي الداخل، تقدم جلسة مجلس النواب صورة أخرى للامتحان نفسه: هل تستطيع الدولة الانتقال من الشعارات إلى القوانين، ومن القوانين إلى تطبيق يحمي الإعلام، يحقق العدالة، يعيد هيكلة المصارف ويحفظ أموال الناس؟
من الجنوب إلى ساحة النجمة، المشكلة واحدة: لبنان لا يحتاج إلى مزيد من المسارات المفتوحة… بل إلى نتائج قابلة للتنفيذ.




