
الجنوب يحترق… والمسؤولية أولًا على الحزب الإيراني
آب 9, 2026
الدولة تبتلع 217 مليون دولار من كهرباء لبنان
آب 10, 2026الموجز الإعلامي اليومي | 10 آب 2026
تدخل الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية مرحلة مختلفة عن سابقاتها، بعدما باتت مشاركة لبنان فيها مرتبطة، وفق المعلومات المتداولة، بتحقيق خطوات ملموسة على الأرض لا بمجرد تحديد موعد جديد في روما. فبعد سبع جولات من دون وقف شامل للنار أو انسحاب إضافي، يتجه الموقف اللبناني إلى التمسك بثلاثة مطالب قبل العودة إلى الطاولة: وقف إطلاق النار، وقف عمليات التجريف والتدمير، وتحديد منطقة تجريبية جديدة تشمل بنت جبيل أو الخيام. ويأتي ذلك فيما يستمر الضغط العسكري الإسرائيلي في الجنوب، ويزداد الخلاف الداخلي حول حصرية السلاح ودور الدولة. التقرير المرسل مؤرخ في 10 آب 2026.
الجولة الثامنة… المشاركة لم تعد تلقائية
التحول الأبرز في التغطية الإعلامية هو أن الجولة الثامنة، التي كان يُفترض أن تعقد مبدئياً في أيلول، لم تعد موعداً مضموناً من الجانب اللبناني.
ونقلت «النهار» عن مصادر قريبة من الوفد اللبناني أن بيروت تريد ربط العودة إلى التفاوض بثلاث خطوات: تثبيت وقف شامل وكامل لإطلاق النار، وقف التجريف والتدمير في الجنوب، وتحديد منطقة تجريبية جديدة في بنت جبيل أو الخيام. كما أشارت المعلومات إلى أن موعد الجولة لم يُثبت رسمياً بعد، وأن استمرار المسار لن يكون منفصلاً عما ستفعله إسرائيل ميدانياً خلال الأسابيع المقبلة.
وتعني هذه المقاربة، إذا ثُبتت رسمياً، انتقال لبنان من منطق «التفاوض من أجل استمرار التفاوض» إلى محاولة ربط الدبلوماسية بنتائج قابلة للقياس.
لماذا انتهت الجولة السابقة على توتر؟
أظهرت معلومات «النهار» أن اليوم الأخير من الجولة السابعة شهد توتراً مرتفعاً، وأن رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم قطع الاجتماعات اعتراضاً على المراوغة الإسرائيلية، لتنتهي الجولة قبل موعدها بنحو ساعتين.
أما «الأخبار» فقدمت رواية أكثر تشدداً، تحدثت عن إحباط داخل الوفد وعن خلافات بين المكونين السياسي والعسكري. لكن هذه التفاصيل تستند إلى مصادر الصحيفة ولا يوجد في الملف محضر رسمي للمفاوضات يثبت كامل هذه الرواية؛ لذلك يجب التعامل معها كمعطيات صحافية لا كوقائع نهائية.
المؤكد أن الجولة لم تحصل على التزام إسرائيلي بوقف النار أو بالانسحاب من منطقة جديدة، فيما سجل تقدم محدود في ملفات الأسرى والحدود وآلية التحقق.
الخلاف الحقيقي: مَن يخطو أولاً؟
تظهر التحليلات أن العقدة لم تعد محصورة بالخلاف على أسماء القرى، بل بترتيب الخطوات نفسها.
الموقف اللبناني يتمسك بأن تنسحب إسرائيل أولاً من الأراضي المحتلة، ثم يدخل الجيش وتتولى الدولة كامل مسؤولياتها. أما المقاربة الإسرائيلية، بحسب مصادر «الجمهورية»، فتطالب الدولة بإثبات قدرتها مسبقاً على السيطرة على الأرض ومنع إعادة بناء أي بنية عسكرية، على أن يحصل الانسحاب لاحقاً.
وهنا تصبح المسألة أكبر من تفصيل تقني: إذا اشترط كل طرف تنفيذ الطرف الآخر أولاً، يصبح الاتفاق قابلاً للدوران في حلقة مغلقة لا تنتهي.
ولذلك ستكون الجولة الثامنة، إن انعقدت، اختباراً لقدرة الوساطة الأميركية على إنتاج تزامن واضح بين الانسحاب وانتشار الجيش وحصرية السلاح، بدلاً من ترك كل بند رهينة البند الآخر.
خريطة إسرائيلية تشعل ملف الحدود
برز تطور شديد الحساسية مع نشر حساب رسمي تابع للخارجية الإسرائيلية خريطة ظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل.
وبحسب التقارير، حرّك الرئيس جوزاف عون اتصالات على المستويين الأميركي والأممي اعتراضاً على الخريطة، فيما قال مصدر دبلوماسي لبناني إن اتصالات أجريت مع واشنطن للضغط من أجل حذفها. وأشير لاحقاً إلى حذفها من الصفحة الإنكليزية، مع حديث عن بقائها لفترة على الحساب العربي.
وتقول المصادر إن لبنان ينظر إلى الحادثة باعتبارها «تلاعباً بالحدود»، وإنها قد تصبح بنداً في الجولة الثامنة إذا استمر الجدل حولها.
ومن المهم هنا عدم القفز من خطأ أو محتوى منشور على حساب رسمي إلى استنتاج وجود قرار إسرائيلي فعلي بضم الأرض من دون وثيقة قانونية أو قرار حكومي معلن. لكن مجرد صدور خريطة كهذه من جهة رسمية يستوجب توضيحاً وموقفاً لبنانياً ودولياً واضحاً.
الجنوب: انتظار أيلول لن يكون هادئاً
تتقاطع النشرات عند أن الفترة الفاصلة حتى الانتخابات الإسرائيلية في تشرين الأول قد تشهد مراوحة سياسية يقابلها استمرار الضغط العسكري.
فقد استمرت عمليات التجريف في زوطر الشرقية والقصف في محيط مرتفع علي الطاهر ومناطق جنوبية أخرى، في وقت أعلن نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي ينفذ «عملية بالغة الأهمية» في لبنان من دون كشف تفاصيلها.
وتحدثت تقارير عن استخدام آليات وروبوتات يتم التحكم بها عن بعد في منطقة علي الطاهر وعن اكتشاف فتحات أنفاق، لكن هذه المعلومات بقيت منسوبة إلى تقارير إعلامية وروايات إسرائيلية، ولا يتضمن الملف تأكيداً لبنانياً مستقلاً لتفاصيلها.
مزاعم الأنفاق تعود… ولا إثبات لبنانياً حتى الآن
طرحت إحدى مقدمات الأخبار مزاعم إسرائيلية عن شبكات أنفاق ومنشآت عسكرية تمتد من الجنوب إلى مناطق في البقاع وكسروان وجبيل والشوف.
هذه ادعاءات كبيرة جداً، لكن الملف لا يتضمن تقريراً رسمياً لبنانياً أو وثائق مستقلة تثبتها. لذلك لا يمكن تقديمها كحقيقة.
الموقف الصحيح للدولة هو التحقيق: إذا وُجدت بنى عسكرية غير شرعية، يجب التعامل معها بالقانون ضمن خطة حصر السلاح. وإذا كانت المزاعم مضخمة أو غير صحيحة، يجب نفيها بوضوح، لأن تركها بلا جواب يسمح لإسرائيل باستخدامها لتوسيع نطاق مطالبها من جنوب الليطاني إلى عمق لبنان.
كليرفيلد في بيروت… اختبار للدور الأميركي
تترقب بيروت وصول الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد لمتابعة ملفات وقف الأعمال القتالية، والمنطقة التجريبية الثانية، وآلية التحقق، ومستقبل القوة الدولية.
ويمثل التحرك الأميركي محطة مهمة قبل الجولة الثامنة، لأن الاعتراض اللبناني الأساسي لم يعد على غياب الوساطة، بل على غياب الضغط الذي يحول الوساطة إلى نتائج.
وفي موازاة ذلك، تحدثت «اللواء» نقلاً عن إعلام إسرائيلي عن طلب أميركي للانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، لكن هذا التفصيل يحتاج إلى تثبيت عبر موقف أميركي رسمي قبل اعتباره تحولاً مؤكداً.
السلاح يعود إلى قلب العقدة
من روما إلى واشنطن، يظهر أن حصرية السلاح باتت جزءاً مركزياً من أي تسوية مستقبلية.
وتدفع إسرائيل باتجاه جعل تفكيك البنية العسكرية شرطاً سابقاً للانسحاب، فيما يتمسك لبنان بأن الاحتلال يجب ألا يتحول إلى أداة ابتزاز تبرر بقاء القوات الإسرائيلية إلى أجل غير مسمى.
وفي الداخل، ازداد الاشتباك السياسي بين الحزب الإيراني والسلطة حول جدوى التفاوض، بعدما انتقل الاعتراض من نقد النتائج إلى مواجهة سياسية أوسع حول قرار الحرب والسلم.
المعادلة التي تحمي لبنان لا يمكن أن تكون «السلاح مقابل الاحتلال» إلى الأبد: المطلوب انسحاب إسرائيلي ملزم ومتدرج، يقابله تنفيذ لبناني فعلي لحصرية السلاح وانتشار الجيش، ضمن جدول متزامن لا يمنح أي طرف ذريعة لتعطيل الطرف الآخر.
مشروع أميركي لدعم الجيش مقابل تعزيز الدولة
استمر الاهتمام بمشروع قانون قدمه أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، يربط مساعدات واسعة للبنان بتقدم في مواجهة البنى المسلحة الخارجة عن الدولة.
وبحسب النص الوارد في التقرير، يتضمن المشروع نحو 200 مليون دولار ضمن التمويل العسكري الخارجي، مع إمكان زيادة الدعم، إضافة إلى مبالغ لمكافحة المخدرات وإنفاذ القانون وإزالة الألغام والتدريب العسكري، وعقوبات على شبكات التمويل المرتبطة بإيران والجماعات المسلحة.
ويظل هذا مشروع قانون وليس قانوناً نافذاً، ولذلك يجب التمييز بين المقترحات التشريعية وبين التمويل الذي أصبح مقرراً بالفعل.
بيوت جاهزة لزوطر… من العودة الرمزية إلى البقاء
في خطوة عملية مرتبطة بعودة السكان، بدأت الهيئة العليا للإغاثة إرسال الدفعة الأولى من البيوت الجاهزة إلى زوطر الغربية.
وتحدث التقرير عن نحو مئة غرفة جاهزة جُمعت في قعقعية الجسر، على أن تتولى البلدية توزيع الوحدات على الأسر التي دمرت منازلها بالكامل.
وهذه الخطوة مهمة لأنها تنقل ملف العودة من الزيارة الموقتة إلى محاولة توفير الحد الأدنى من شروط الإقامة.
لكن الحل الحقيقي يبقى إعادة الإعمار الكامل، لأن البيوت الجاهزة يمكن أن توفر مأوى انتقالياً ولا تستطيع أن تكون بديلاً دائماً عن القرى التي دُمرت.
جلسة تشريعية مثقلة بالملفات الخلافية
يستعد مجلس النواب لجلسة تشريعية يومي الثلاثاء والأربعاء، تتقدمها ثلاثة ملفات حساسة: إلغاء عقوبة الإعدام، قانون الإعلام، والعفو العام.
وقد توصل النواب السنّة، وفق المعلومات، إلى صيغة مشتركة للعفو مع ضوابط تحدد المستفيدين، ما يرفع فرص طرحه للتصويت.
في المقابل، يبدو قانون الإعلام أكثر عرضة للتعديل أو التأجيل بسبب اعتراضات واسعة على مواد تتعلق بإمكان حبس الصحافيين وملاحقتهم أمام القضاء الجزائي وتنظيم النقابات الإعلامية.
وهذا الملف يحتاج إلى معالجة تحمي حرية الصحافة من جهة، وتحفظ حق الأفراد في مواجهة التشهير والجرائم الإعلامية الحقيقية من جهة أخرى، من دون تحويل القانون إلى أداة لتخويف الصحافيين.
القطاع العام يبدأ الإضراب
بدأ موظفو القطاع العام تحركاً اعتراضاً على تقسيط المفعول الرجعي للزيادات المالية، بعدما اعتبروا قرار الحكومة مخالفاً لرأي مجلس شورى الدولة.
وأعلن التجمع إضراباً عاماً مع التلويح بخطوات تصعيدية تشمل الاعتصامات والتظاهر إذا لم تتراجع الحكومة عن آلية التقسيط.
ويعيد الملف النقاش إلى أزمة الإدارة العامة نفسها: كيف يمكن مطالبة الموظف بإعادة تفعيل مؤسسات الدولة فيما تستمر رواتبه وحقوقه في فقدان قيمتها، وكيف يمكن في الوقت نفسه تمويل الزيادات من دون إعادة إنتاج عجز مالي جديد؟
لا أزمة بنزين… بحسب القطاع
وسط مخاوف من عودة الطوابير، أكدت وزارة الطاقة ونقابة أصحاب المحطات وموزعو المحروقات أن البنزين متوافر، وأن البواخر ستبدأ تفريغ حمولاتها، مع توقعات بانخفاض طفيف في الأسعار.
وبالتالي، ووفق المعلومات الموجودة في الملف، لا توجد أزمة محروقات فعلية تستدعي التخزين أو الهلع في الوقت الحالي.
217 مليون دولار ديوناً لكهرباء لبنان
من أبرز الملفات الاقتصادية التي تستحق التوقف عندها التحقيق المنشور حول المتأخرات المستحقة لمؤسسة كهرباء لبنان على مؤسسات عامة وبلديات ومستشفيات وجهات أخرى.
وبحسب الأرقام الواردة، يبلغ مجموع المتأخرات نحو 216.96 مليون دولار، فيما تتحمل مؤسسات المياه الأربع وحدها نحو 134.87 مليون دولار، أي أكثر من 62% من الإجمالي.
ويطرح التحقيق سؤالاً جوهرياً: كيف تستطيع مؤسسات عامة ذات موازنات وإيرادات مستقلة تسديد المحروقات والمولدات والمتعهدين، بينما تتراكم فواتير الكهرباء عليها سنوات؟
ولا يعني ذلك حكماً وجود فساد، لأن لكل مؤسسة ظروفها وموازناتها وتأخر مستحقاتها لدى الدولة. لكن ضخامة الأرقام تستوجب تدقيقاً مالياً منفصلاً لكل فئة، ولا سيما مؤسسات المياه، بدلاً من الاكتفاء بمطالبتها الجماعية بالدفع.
وفي حالة المستشفيات، يشدد التحليل نفسه على ضرورة حماية استمرارية الخدمات الصحية، بالتوازي مع التدقيق في الاعتمادات والمبالغ التي دفعت للمولدات والمحروقات وأسباب تراكم الديون.
مجلس القضاء الأعلى… أزمة جديدة قيد التداول
تناولت «الأخبار» خلافاً داخل مجلس القضاء الأعلى بشأن التشکیلات القضائية الجزئية، مع حديث عن احتمال وضع رئيس المجلس القاضي سهيل عبود بتصرف وزير العدل وتعيين خلف له.
لكن هذه المعلومات وردت ضمن تقرير صحافي يتحدث عن سيناريوهات وخلافات داخلية، ولا يتضمن الملف قراراً رسمياً بإقالة عبود أو تعيين بديل.
لذلك يُسجل الملف باعتباره توتراً قضائياً يستحق المتابعة، لا تغييراً قضائياً حصل بالفعل.
وأهمية القضية تتجاوز الأشخاص؛ إذ إن أي تشكيلات أو تغييرات في رأس المؤسسات القضائية يجب أن تحافظ على استقلال القضاء وتبتعد عن منطق تقاسم النفوذ السياسي.
إحباط محاولة تهريب كبتاغون إلى السعودية
أمنياً، أفاد التقرير بأن قوى الأمن أحبطت محاولة تهريب خمسة آلاف حبة كبتاغون إلى السعودية كانت مخبأة داخل صندوق معد للشحن، وتم توقيف الشخص الذي كان ينقل الطرد.
وتكتسب العملية أهمية سياسية أيضاً، لأن استعادة الثقة الخليجية بلبنان ترتبط بجزء منها بإثبات قدرة الدولة على ضبط التهريب والمرافئ وشبكات المخدرات.
تحالف سعودي–تركي–باكستاني يعيد رسم التوازنات
إقليمياً، خصص التقرير مساحة واسعة لاتفاق دفاعي يجمع السعودية وتركيا وباكستان، وقدّمته بعض التحليلات بوصفه تحولاً مهماً في بنية الأمن الإقليمي.
ويرى محللون أن الاتفاق يمكن أن يعزز الردع الجماعي، وأن العلاقة مع باكستان تمنح السعودية شريكاً عسكرياً يمتلك قدرات استراتيجية كبيرة، فيما يمنح إسلام آباد دعماً سياسياً واقتصادياً إضافياً. كما لفتت التحليلات إلى أن الاتفاق يثير اهتماماً وقلقاً في الهند، بسبب العلاقة التقليدية المتوترة بينها وبين باكستان.
لكن الملف لا يدعم استنتاج أن الاتفاق تحالف نووي أو أنه موجه حصراً إلى إيران؛ هذه تفسيرات سياسية يجب فصلها عن مضمون الاتفاق نفسه.
إيران تغلق باب التفاوض… واليمن يصعّد
تحدثت مقدمات الأخبار عن موقف إيراني يرفض العودة إلى مفاوضات مع الولايات المتحدة في ظل الخلاف على تنفيذ التفاهمات السابقة، بالتزامن مع إعلان الحوثيين عمليات استهدفت مواقع سعودية ومنشأة مرتبطة بأرامكو.
وتبقى هذه التطورات شديدة الصلة بلبنان، لأن أي عودة إلى المواجهة المباشرة بين طهران وخصومها ستزيد الضغط على الساحات المرتبطة بها، في وقت تحاول الدولة اللبنانية تحييد الجنوب عن حرب إقليمية جديدة.
كما بقيت غزة جزءاً من المشهد نفسه، مع استمرار الخلاف على شروط الانسحاب ونزع السلاح، ما يظهر أن ملفات لبنان وغزة وإيران تتحرك ضمن بيئة إقليمية واحدة رغم اختلاف ظروف كل منها.
قراءة سياسية: لبنان ومشكلة الانتقال من الكلام إلى الفعل
من بين التحليلات اللافتة في نهاية التقرير مقال استخدم شخصيات تشيكوف مدخلاً لوصف الحالة اللبنانية: كثير من الأحداث والكوارث والحكومات والخطابات، لكن العجز عن الانتقال من القول إلى الفعل يبقى ثابتاً.
ويخلص المقال إلى أن المشكلة السياسية اللبنانية ليست ندرة الأحداث، بل غياب المؤسسات والقوى القادرة على صنع تحول فعلي بدلاً من انتظار الظروف.
وهي قراءة تتقاطع بصورة لافتة مع المشهد الحالي: سبع جولات تفاوض، عشرات المواقف، خرائط ومشاريع قوانين واتصالات دولية؛ لكن ما ينتظره المواطن في النهاية أبسط بكثير: انسحاب، أمن، كهرباء، قضاء يعمل، ورواتب تسمح له بالعيش.
خلاصة المشهد
بعد سبع جولات، بدأ لبنان يقترب من السؤال الذي كان يجب أن يحكم المسار منذ بدايته: ما الذي يجب أن يحدث على الأرض قبل أن تبدأ الجولة التالية؟
إذا ذهب الوفد إلى الجولة الثامنة فيما يستمر التجريف ولا يوجد وقف نار ولا انسحاب من منطقة جديدة، فستصبح المفاوضات هدفاً بحد ذاتها بدلاً من أن تكون وسيلة لاستعادة الأرض.
وفي المقابل، لا تستطيع الدولة مطالبة العالم بالضغط على إسرائيل بينما يبقى قرار السلاح داخل لبنان منقسماً. نجاح المسار يحتاج إلى معادلة متوازية: إسرائيل تنسحب، والجيش يدخل، والدولة تحصر السلاح، والولايات المتحدة تضمن تنفيذ الخطوات لا مجرد إدارتها.
أما الخريطة الإسرائيلية، مهما كان تفسير نشرها، فتضيف سبباً جديداً لعدم التعامل مع الحدود والسيادة بخفة. الحدود اللبنانية ليست موضوعاً تفاوضياً مفتوحاً لإعادة الرسم.
الجولة الثامنة يجب ألا تكون جولة أخرى. إما أن تبدأ معها مرحلة التنفيذ، أو يكون على لبنان إعادة تقييم شروط استمرار المسار نفسه.




