السلاح الإيراني في لبنان

الذريعة الحقيقية: السلاح الإيراني في لبنان لا إسرائيل

يوليو 24, 2026
ملف الكهرباء في لبنان

بالفيديو: جعجع يفتح ملفّ الكهرباء: ثلاثون ملياراً ضاعت… والخلاص يبدأ اليوم

يوليو 24, 2026
السلاح الإيراني في لبنان

الذريعة الحقيقية: السلاح الإيراني في لبنان لا إسرائيل

يوليو 24, 2026
ملف الكهرباء في لبنان

بالفيديو: جعجع يفتح ملفّ الكهرباء: ثلاثون ملياراً ضاعت… والخلاص يبدأ اليوم

يوليو 24, 2026

من واشنطن إلى زوطر الغربية… لبنان أمام امتحان التنفيذ

الموجز الإعلامي اليومي 24 تموز 2026

تركّز المشهد الإعلامي اللبناني على مرحلة ما بعد عودة رئيس الجمهورية جوزاف عون من واشنطن، وسط ترقّب لانتقال التفاهمات السياسية إلى خطوات تنفيذية تتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، ودعم الجيش اللبناني، وتوسيع سلطة الدولة، وإعادة تسيير الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة. وقد أجمعت معظم الصحف والمحطات على إيجابية أجواء الزيارة، لكنها شددت على أن نجاحها الفعلي سيُقاس بما يتحقق على الأرض، لا بالمواقف والوعود وحدها.

وأفادت «الجمهورية» بأن المحادثات الأميركية تناولت استكمال تنفيذ وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي، وتوسيع الدعم العسكري للجيش، إضافة إلى ملفات اقتصادية واستثمارية والنفط والغاز وإمكان استئناف الرحلات الجوية عند استكمال الظروف المناسبة. أما «نداء الوطن» فاعتبرت أن الجنوب سيكون الاختبار الأول لمرحلة ما بعد القمة، مشيرة إلى اتجاه عون لتشكيل فرق عمل تتابع الملفات الأمنية والاقتصادية والاستثمارية كلّاً على حدة.

وفي السياق العسكري، تحدثت «الشرق الأوسط» عن زيارة مرتقبة لقائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إلى بيروت، بالتزامن مع تحرك الجنرال جوزف كليرفيلد، للتحقق من انتشار الجيش في المناطق التجريبية وخلوّها من أي وجود مسلح خارج المؤسسات الشرعية. ومن المتوقع أن يشكّل اجتماع روما في 4 آب محطة للبحث في توسيع هذه المناطق لتشمل بلدات لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.

سياسياً، برز الاتصال بين الرئيس عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري، والذي قرأته أكثر من وسيلة إعلامية بوصفه محاولة لخفض التوتر وفتح باب التواصل بعد زيارة واشنطن. وأشارت التحليلات إلى تمايز واضح بين موقف بري، الذي يفضّل انتظار النتائج ومنح المسار الجديد فرصة، وبين موقف كتلة «الوفاء للمقاومة» التي أعلنت فشل الزيارة ورفضت ربط الانسحاب الإسرائيلي بمصير السلاح.

وفي المقابل، شددت مواقف الحزب على أولوية الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات قبل البحث في السلاح أو الاستراتيجية الدفاعية، ورفضت المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار بصيغته الحالية. واعتبرت بعض الصحف أن هذا الموقف يضع الحزب في مواجهة سياسية متزايدة مع رئاسة الجمهورية، بينما رأت تحليلات أخرى أنه بات أكثر عزلة إذا نجح المسار الأميركي في تحقيق انسحاب فعلي وعودة الأهالي وبسط سلطة الدولة.

ميدانياً، بقيت زوطر الغربية في صدارة الاهتمام، حيث تفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل الوحدات المنتشرة في البلدة، وشدد على تأمين عودة آمنة وسليمة للأهالي. كما بحث رئيس الحكومة نواف سلام مع الجهات المعنية في فتح الطرق ورفع الأنقاض وتأمين الخدمات والسكن الموقت، مؤكداً أن الدولة ستواكب عودة أبناء الجنوب ولن تتركهم وحدهم.

لكن هذا المسار تزامن مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية في عدد من المناطق الجنوبية، من صربين وبرعشيت والقصير إلى كونين وكفرتبنيت والنبطية الفوقا وعلي الطاهر. وسُجلت عمليات قصف وتوغل وتفجير، إضافة إلى استهداف فريق إسعافي وإصابة عدد من المسعفين، ما أظهر حجم التحديات التي تواجه أي خطة لعودة السكان وتثبيت الاستقرار.

وفي ملف تفتيش المنازل بحثاً عن السلاح، نقلت «النهار» أن إسرائيل أثارت المسألة خلال المفاوضات، فيما رفض الجيش أن تتحول المطالب الإسرائيلية إلى أوامر ميدانية مباشرة. وأوضح قانونيون أن تفتيش المنازل يحتاج، في الظروف العادية، إلى إذن قضائي أو اشتباه محدد، في حين نفى المدعي العام التمييزي القاضي جمال الحجار إصدار أي قرار عام يسمح بتفتيش المنازل الخاصة. كما طُرح احتمال الاستعانة بقوة ثالثة أو دولية للتحقق من تنفيذ الاتفاق بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».

وبالتوازي، سلّم وفد نيابي رسالة موقعة من 86 نائباً إلى ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان، دعماً لاستمرار دور «اليونيفيل» في الجنوب. وشددت الرسالة على أهمية القوة الدولية في حفظ الاستقرار، ومواكبة التفاهمات، ونزع الألغام والذخائر غير المنفجرة، ودعم الجيش والدولة في بسط السيادة.

اقتصادياً، برز الإعلان عن إمكان عودة الرحلات المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة بعد توقف دام أكثر من أربعة عقود. ورأت التقارير أن الخطوة قد تسهّل سفر المغتربين وتدعم السياحة والاستثمار والشحن الجوي، إلا أنها أكدت أن النتائج الاقتصادية تبقى مرتبطة بالاستقرار الأمني والإصلاحات واستعادة الثقة الدولية بالدولة ومرافقها الرسمية.

وفي هذا الإطار، اعتبرت تحليلات «نداء الوطن» أن استئناف الطيران يشكّل أول ترجمة عملية للدعم الأميركي للعهد، ورسالة ثقة بالدولة اللبنانية، وأن واشنطن تنظر إلى المطار والمرافئ والمعابر بوصفها مرافق استراتيجية يجب أن تخضع بالكامل لإدارة المؤسسات الشرعية. كما تحدثت عن تنسيق أميركي–سعودي متقدم يهدف إلى دعم الدولة ومنع انزلاق لبنان إلى حرب جديدة.

حكومياً، أقر مجلس الوزراء ورقة السياسة التي قدمتها وزارة الطاقة لمعالجة أزمة الكهرباء، من دون الموافقة على زيادة التعرفة. وأفادت «اللواء» بأن الحكومة اتجهت إلى تسديد مستحقات لمؤسسة كهرباء لبنان تسمح بشراء الفيول لعدة أشهر، فيما شملت القرارات أيضاً توقيع عقد الإنترنت البحري مع شركة «ميدوزا» بالتعاون مع «أوجيرو»، وتوسعة مرفأ بيروت، وقرضاً بقيمة 150 مليون دولار لدعم التحول الرقمي.

وفي المقابل، انتقد «التيار الوطني الحر» خطط استجرار الكهرباء من تركيا، معتبراً أنها غير واضحة الجدوى والكلفة، ودعا وزير الطاقة إلى تقديم أرقام دقيقة حول الوفر المتوقع. كما حذّر وزير المال ياسين جابر من أزمة نفايات محتملة مع اقتراب انتهاء عقود الشركات المشغلة وعجز الخزينة عن الاستمرار في تغطية النفقات بالآلية الحالية.

نيابياً، استمر الجدل حول قانون العفو العام، فعقد النواب السنّة اجتماعاً انتهى إلى تشكيل لجنة لوضع خطوط حمراء وصيغة جديدة للقانون، بعد تعثر إقراره في الجلسة التشريعية الأخيرة. وتضمنت المداولات اقتراحات متعلقة بخفض السنة السجنية وتعديل بعض العقوبات، مع استثناء الجرائم الكبرى.

إقليمياً، تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع إبقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب جميع الخيارات مفتوحة، وتحذير طهران والحوثيين من هجمات جديدة. في المقابل، أكدت إيران استعدادها للرد، وسط اضطراب في الملاحة وارتفاع أسعار النفط وخشية دولية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.

وفي قراءة للمشهد الإقليمي، تناولت «الجمهورية» تحركات رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بين واشنطن وطهران ودمشق، واتصالاته غير المعلنة مع الحزب، مقدمة إياه كوسيط يحاول تفادي الاصطفاف الحاد وحماية المصالح العراقية. لكن المعلومات الواردة في هذا المقال بقيت منسوبة إلى مصادر غير مسماة ولم تُدعّم بإعلانات رسمية.

أما أبرز التحليلات، فتمحورت حول انتقال لبنان من مرحلة إدارة الأزمة إلى محاولة استعادة قرار الدولة. واعتبرت روزانا بومنصف في «النهار» أن الجديد في مقاربة عون ليس مضمونها فقط، بل عرضها مباشرة في واشنطن وربطها بالتفاوض، واستعادة قرار الحرب والسلم، ودعم الجيش، وإبعاد لبنان عن أن يكون ورقة في الحسابات الإيرانية.

كذلك ناقش طارق ترشيشي في «نداء الوطن» تصريح ترامب عن استعداده للتواصل مع الحزب إذا طلب منه الرئيس عون ذلك، معتبراً أن هذا الموقف لا يعني تغيير التصنيف الأميركي، بل يعكس براغماتية سياسية قد تُستخدم لمنع الحرب، على أن تمر أي قناة تواصل عبر الدولة اللبنانية وألا تتحول إلى مسار موازٍ لها.

خلاصة المشهد

الاختبار الحقيقي لزيارة واشنطن يبدأ الآن: هل تتحول التعهدات الأميركية إلى انسحاب إسرائيلي فعلي، ودعم ملموس للجيش، وعودة آمنة للأهالي، واستثمارات وثقة دولية؟ أم تبقى النتائج أسيرة التعقيدات الإسرائيلية والانقسام الداخلي والارتباطات الإقليمية؟

المؤشر الأوضح حتى الآن هو انتقال الدولة من موقع المتلقي إلى محاولة الإمساك بالملف اللبناني، لكن نجاح هذا المسار يتطلب سرعة في التنفيذ، ووحدة موقف داخلي، وضغطاً أميركياً جدياً على إسرائيل، وحسماً لبنانياً في حصر القرار الأمني والعسكري بالمؤسسات الشرعية.