
لن يرتاح الشرق الأوسط إلا بسقوط النظام الإيراني
يوليو 11, 2026يسأل كثيرون عن الأسباب التي تدفع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط إلى رفض الاتفاق الإطاري. وقد تتعدد التفسيرات، إلا أن المؤشر الأبرز يبقى في قوله إنه لن يكون جزءاً من قوة سياسية تعمل على إسقاطه. وهذا يعني أن اعتراضه سيبقى، على الأرجح، في الإطار السياسي والإعلامي، من دون أن يترجم بخطوات عملية تعطل مسار الاتفاق.
وتكشف أوساط مطلعة أن موقف جنبلاط لا يرتبط، في جوهره، ببنود الاتفاق الإطاري بقدر ما يتجاوز الساحة اللبنانية إلى الحسابات الإقليمية. فبحسب هذه الأوساط، يوجّه جنبلاط رسائل إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مفادها أنه يريد ضمانات سياسية تحفظ موقعه ودوره في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة.
وتضيف الأوساط أن جنبلاط يتابع بقلق التطورات داخل البيئة الدرزية، ولا سيما في السويداء، حيث أفرزت المتغيرات الأخيرة وقائع جديدة وتيارات سياسية مختلفة، الأمر الذي يدفعه إلى السعي للحصول على تطمينات بأن هذه التحولات لن تنعكس على موقعه القيادي داخل الطائفة الدرزية في لبنان.
ومن هذا المنطلق، يُقرأ اعتراضه على الاتفاق الإطاري بوصفه رسالة تفاوضية أكثر منه رفضاً نهائياً للمسار السياسي. وكأنه يقول: إذا كنتم تريدون دعمي، فأنا أريد في المقابل ضمانات تتعلق بموقعي ودوري في المرحلة المقبلة.
وتؤكد الأوساط أن جنبلاط من أكثر السياسيين اللبنانيين قدرة على قراءة التحولات الإقليمية، وهو يدرك، من خلال علاقاته وخبرته الطويلة، أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة، وأن موازين القوى تتبدل بصورة جذرية بعد تراجع النفوذ الإيراني وسقوط نظام الأسد. ولذلك، لا يبدو منطقياً أن يضع نفسه في مواجهة هذا المسار، لكنه في المقابل يسعى إلى ضمان ألا تنعكس هذه التحولات على الواقع الدرزي في لبنان، في ظل ما يجري في السويداء والدفع الإسرائيلي في هذا الملف.
وبناءً عليه، ترى الأوساط أن موقف جنبلاط لا يعكس رفضاً للاتفاق الإطاري بحد ذاته، بقدر ما يعكس محاولة لتأمين موقعه في مرحلة إقليمية جديدة يعاد فيها رسم موازين القوى والتحالفات.




