
الجمهورية قوية
يوليو 11, 2026
لن يرتاح الشرق الأوسط إلا بسقوط النظام الإيراني
يوليو 11, 2026قيام لبنان ليس صدفة، وسقوطه لم يكن يوماً قدراً محتوماً. فالتاريخ اللبناني، لمن يريد أن يقرأه كما هو، يقول إن هذا الوطن كان يقوم عندما يلتقي أبناؤه حول مشروع الدولة، وكان يسقط عندما يُفتح الباب أمام الانقسامات والوصايات والمشاريع العابرة للحدود.
في أربعينيات القرن الماضي، التقى المسيحيون والسنة حول فكرة لبنان الدولة، فصُنع الاستقلال، وبُني النموذج الذي جعل لبنان يُعرف بأنه سويسرا الشرق. لم يكن ذلك انتصار طائفة على أخرى، بل كان انتصار فكرة الشراكة التي جعلت من لبنان وطناً مختلفاً في محيطه.
لكن عندما تصدّعت هذه الشراكة في ستينيات القرن الماضي، دخل لبنان مرحلة الانهيار. لم يكن الخلاف بين اللبنانيين مجرد خلاف سياسي عابر، بل كان الشرخ الذي فتح الأبواب أمام الحرب، ثم أمام الوصايات والاحتلالات.
وعندما نضجت إرادة اللبنانيين لإنهاء الحرب واستعادة الدولة، وقف نظام الأسد في وجه هذا المشروع، لأن قيام الدولة اللبنانية المستقلة كان يعني نهاية نفوذه. وعندما عاد المسيحيون والسنة والتقوا في انتفاضة الاستقلال عام 2005 لإخراج جيش الأسد، تحقق إنجاز تاريخي بإسقاط الاحتلال الأسدي، لكن الفراغ الذي تركه لم يُملأ بالدولة، بل انتقل القرار اللبناني إلى قبضة الاحتلال الإيراني عبر سلاح حزب الله.
واليوم، يعود هذا اللقاء من جديد. لكنه يأتي في لحظة مختلفة. فإذا كانت ساعة استكمال التحرير عام 2005 لم تكن متاحة، فإن ساعة استعادة الدولة وإنهاء النفوذ الإيراني أصبحت أقرب من أي وقت مضى.
وهذا اللقاء ليس موجهاً ضد طائفة، ولا يستهدف مكوّناً لبنانياً. فالمشكلة لم تكن يوماً مع الشيعة اللبنانيين، أبناء هذا الوطن وشركاءه في التاريخ والمستقبل، بل مع مشروع وضع لبنان في خدمة أجندة إيرانية، ومع سلاح صادر قرار الدولة وأبقى اللبنانيين أسرى لمعادلة لا تشبههم.
عندما يلتقي المسيحيون والسنة اليوم، فإنهم لا يبنون لبناناً جديداً على حساب أحد، بل يعيدون تثبيت الركيزة التي قام عليها لبنان: الشراكة الوطنية. شراكة تضم المسيحيين والمسلمين جميعاً، السنة والشيعة والدروز، وكل لبناني يريد دولة تحميه بدل أن تستخدمه.
قد تزعج هذه الحقيقة البعض، لكنها تبقى حقيقة. فكلما ضعفت هذه الركيزة، استفادت مشاريع الوصاية. وكلما استعادت قوتها، استعاد لبنان فرصته.
لبنان ليس وديعة عند طائفة، ولا ملكاً لفريق، بل أمانة في أعناق جميع أبنائه. لكن هذه الأمانة تحتاج إلى ركائز تحميها، وإلى إرادة وطنية ترفض أن يكون البلد ساحة للآخرين.
اليوم، يلتقي اللبنانيون مجدداً أمام فرصة تاريخية. فإما أن يكتبوا فصلاً جديداً عنوانه الدولة والسيادة، وإما أن يتركوا التاريخ يعيد نفسه.
والتاريخ، عندما يُمنح فرصة جديدة، لا ينتظر طويلاً.




