أُسروا بسبب الحزب… وأُطلقوا عبر الدولة

إطلاق الأسرى اللبنانيين ودور الدولة في التفاوض واستعادة السيادة والقرار

ثمة معادلة باتت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: أُسر اللبنانيون بسبب الحزب الإيراني في لبنان، ويُطلَقون من خلال الدولة اللبنانية.

فالإفراج عن الأسرى اللبنانيين لم يتم عبر حزب الله، ولا عبر أي قناة عسكرية أو أمنية تابعة له، بل من خلال الدولة اللبنانية، وفي سياق مفاوضات مباشرة بين دولتين. وهذا بحد ذاته يحمل دلالة سياسية بالغة: عندما يتعلق الأمر بمصالح اللبنانيين وحقوقهم، فإن الطريق الطبيعي والوحيد هو طريق الدولة.

والحقيقة التي لا يجوز القفز فوقها هي أن إسرائيل دخلت إلى لبنان بسبب الحرب التي فتحها الحزب الإيراني، وأن الأسر جاء في سياق هذه الحرب. الحزب لم يحمِ اللبنانيين من الحرب، بل جرّ لبنان إليها، ثم انتهى الأمر بوقوع مقاتلين ومواطنين لبنانيين في الأسر.

واليوم، مَن يطلق الأسرى ليس الحزب، بل الدولة. وهنا تكمن المفارقة التي يجب أن يدركها كل لبناني: الحزب يتسبب بالمشكلة، والدولة تتولى معالجة نتائجها.

وكما أن إطلاق الأسرى يتم عبر الدولة اللبنانية، فإن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية لن يتم عبر حزب الله، ولا عبر سلاحه، ولا عبر بقائه خارج الشرعية، بل من خلال الدولة اللبنانية ومفاوضاتها والتزاماتها.

المعادلة بسيطة وواضحة: أُسروا بسبب الحزب، وأُطلقوا من خلال الدولة؛ وإسرائيل دخلت بسبب الحزب، وتخرج مع قيام الدولة بنزع سلاح الحزب الإيراني وإنهاء تنظيمه العسكري والأمني.

وهذا ليس انتقاصًا من أحد، ولا استهدافًا لطائفة. على العكس تمامًا. إن وضع السلاح خارج الدولة هو الذي يعرّض اللبنانيين، ومن بينهم الشيعة قبل سواهم، للحروب والتهجير والأسر والدمار. أما الدولة فهي الضمانة لجميع اللبنانيين، وهي وحدها القادرة على حماية الحدود، والتفاوض، واستعادة الأرض، وإطلاق الأسرى، ومنع تكرار الحرب.

لذلك، لا يكفي أن نطالب بإطلاق الأسرى. المطلوب أن نفهم لماذا أُسروا أصلًا، وكيف أُطلقوا، وكيف نمنع تكرار المأساة.

والجواب واضح: الحزب هو سبب الكارثة، والدولة هي طريق الخلاص. فإذا كان الأسرى قد أُطلقوا من خلال الدولة، وإذا كان الانسحاب الإسرائيلي سيُنجز من خلال الدولة، فإن الخطوة المنطقية التالية هي أن تصبح الدولة وحدها صاحبة القرار والسلاح، وأن يُنزع سلاح حزب الله ويُحل تنظيمه العسكري والأمني.

عندها فقط يُغلق الباب أمام تكرار الحرب. أُسروا بسبب الحزب، أُطلقوا عبر الدولة، وستخرج إسرائيل مع إخراج سلاح الحزب من لبنان وإنهاء تنظيمه العسكري والأمني.

هذه هي المعادلة التي ينبغي أن تكون واضحة أمام جميع اللبنانيين.