من عرف «صفر ساعة» لا يزايد على جو صدّي

يهاجم التيار الوطني الحر وزير الطاقة جو صدّي اليوم بشعار «وصلونا إلى صفر ساعة»، وكأن العتمة دخلت إلى لبنان مع الحكومة الحالية.

لكن الذاكرة القريبة تقول شيئًا مختلفًا.

في آب 2021، عندما كان ريمون غجر وزيرًا للطاقة، كانت كهرباء لبنان تؤمّن في أجزاء واسعة من البلاد ساعات قليلة فقط يوميًا، فيما سُجّل انقطاع شامل في الشبكة. وفي أيلول من العام نفسه، كانت الانقطاعات تصل في بعض المناطق إلى نحو 22 ساعة يوميًا.

وهذا لم يكن مجرد أزمة ساعات تغذية.

ففي 2018 وحده بلغت تحويلات الخزينة إلى كهرباء لبنان نحو 1.8 مليار دولار، فيما كانت خسائر الإنتاج والجباية مرتفعة جدًا، وتراكمت مستحقات بمليارات الدولارات.

وقبل ذلك، كان دعم الدولة للقطاع يقدَّر بنحو 2.2 مليار دولار سنويًا، في وقت كان اللبناني يدفع من جيبه للمولدات الخاصة كي يعوّض غياب كهرباء الدولة.

هذه هي الكلفة التي لا تظهر في الحملات المصوّرة اليوم.

من حق التيار أن يسأل جو صدّي عن كل ساعة كهرباء، وعن كل وعد، وعن كل دولار. لكن من غير المقنع أن يبدأ الحساب من عام 2025 وكأن ما سبقه صفحة بيضاء.

فاللبناني دفع مرتين: مرة من الخزينة لتمويل قطاع عاجز، ومرة من جيبه للمولدات كي يعوّض غياب الدولة.

لذلك، قبل رفع شعار «صفر ساعة»، ربما يجدر بمن حكم القطاع سنوات طويلة أن يتذكّر أن لبنان عرف الصفر قبله، ودفع المليارات قبله، وانتظر الكهرباء 24/24 قبله أيضًا.

المحاسبة مطلوبة.
لكنها تبدأ من أول الصفحة، لا من الصفحة التي وصل عندها جو صدّي.