العفو يُقرّ… والجنوب يرفع كلفة الانتظار

الموجز الإعلامي اليومي | 13 آب 2026

تصدر قانون العفو العامالمشهد اللبناني بعد إقراره في مجلس النواب، منهياً مرحلة طويلة من الخلافات السياسية والقضائية حول ملف الموقوفين، بالتوازي مع إقرار قانون إصلاح المصارف واستمرار الاعتراض الواسع على قانون الإعلام. لكن الإنجاز التشريعي الداخلي جاء في لحظة يزداد فيها المشهد الجنوبي تعقيداً: واشنطن تدفع نحو جولة تفاوض جديدة مطلع أيلول، فيما تعلن إسرائيل استعدادها للبقاء طويلاً في ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وتستمر عمليات التفجير والتجريف التي يقول الجيش اللبناني إنها تعرقل انتشاره وعودة الأهالي.

قانون العفو العام يخرج أخيراً من مجلس النواب

أقر مجلس النواب قانون العفو العامبعد يومين من السجالات الحادة والمفاوضات بين الكتل، وبعد الأزمة التي نشأت بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى حول نقل موقف الجيش إلى الهيئة العامة.

وبحسب الصيغة التي أُقرت، أصبح من الممكن إخلاء سبيل الموقوف الذي أمضى 12 سنة أو أكثر قيد التوقيف من دون صدور حكم بحقه، على أن تستمر محاكمته بعد خروجه. كما توسعت الاستثناءات المرتبطة بالحق الشخصي لتشمل جرائم الاغتصاب والاعتداء الجنسي والاغتيال السياسي وغيرها.

ويتقاطع القانون مع إلغاء عقوبة الإعدام الذي أُقر في اليوم السابق، بحيث تتحول عقوبة الإعدام إلى المؤبد، الذي حُدد بـ17 سنة سجنية وفق الصيغة المشار إليها في التقرير. ونقل عن النائب عماد الحوت أن نحو 79 من أصل 194 من الموقوفين الإسلاميين قد يستفيدون بالخروج من السجن، فيما تبقى حالات أخرى مرتبطة بمدد مختلفة وأحكامها الخاصة.

وهذه الأرقام والتقديرات تبقى مرتبطة بتطبيق القانون على الملفات الفردية، ولا تعني أن جميع الحالات ستخضع تلقائياً للنتيجة نفسها.

الجيش بقي في قلب معركة العفو

لم يُنهِ إقرار قانون العفو العامالجدل حول موقف المؤسسة العسكرية.

فوزير الدفاع حضر إلى مجلس النواب، لكنه لم يدخل الجلسة بعد استمرار الخلاف على إمكان إلقائه كلمة باسم الجيش. وتحدثت مصادر عن خلوة جمعت الرئيس نبيه بري ونواف سلام وميشال منسى، شارك في جانب منها إلياس بو صعب وجورج عدوان، قبل أن يغادر منسى المجلس.

وانسحب نواب من «لبنان القوي» وكتلة «الوفاء للمقاومة» اعتراضاً على طريقة التعامل مع وزير الدفاع، فيما استمرت الجلسة وأُقر القانون.

المشكلة هنا لم تعد في مضمون العفو وحده، بل في العلاقة بين التضامن الحكومي وحق وزير الدفاع في التعبير عن ملاحظات المؤسسة العسكرية في قانون يمس ملفات قتل عسكريين وحقوق الشهداء.

والأهم أن الجدل لا ينبغي أن يُحوّل الجيش إلى طرف سياسي بين الكتل. المؤسسة العسكرية يجب أن تبقى مرجعاً أمنياً ومهنياً، فيما تتحمل السلطتان التنفيذية والتشريعية المسؤولية السياسية والقانونية عن النص النهائي.

بري يمنع سقوط الجلسة

أجمع أكثر من تقرير على الدور الذي لعبه رئيس مجلس النواب نبيه بري في منع انهيار الجلسة بعد التوتر الذي رافقها.

وأبلغ بري النواب قبل مناقشة العفو بأنه تواصل مع قائد الجيش وأن الأجواء إيجابية، ثم استكمل المجلس التصويت رغم انسحاب عدد من النواب. وأيدت الصيغة النهائية كتل وكتل فرعية ونواب من اتجاهات مختلفة، بينها «التنمية والتحرير»، النواب السنّة، «القوات اللبنانية»، «الكتائب»، «اللقاء الديمقراطي» وعدد من النواب المستقلين والتغييريين.

وبذلك انتهى ملف ظل لسنوات جزءاً من التجاذب الطائفي والسياسي، لكن اختبار القانون الحقيقي سيبدأ عند التطبيق أمام القضاء، وخصوصاً في تحديد من يستفيد منه ومن يقع ضمن الاستثناءات.

قانون الإعلام يتحول إلى أزمة حريات

إذا كان العفو قد خرج من المجلس، فإن قانون الإعلامخرج منه محاطاً بأزمة أكبر.

فقد أعلنت نقابتا الصحافة والمحررين رفضهما للقانون بعد إقراره من دون إدخال التعديلات التي قالتا إنها كانت متفقاً عليها مع قوى نيابية وسياسية، وفي مقدمها إلغاء عقوبة السجن، ومعالجة الالتباسات المتعلقة بحماية الصحافيين والهيئة الوطنية للإعلام والمواقع الإلكترونية.

وطالبت النقابتان رئيس الجمهورية برد القانون، وبدأ محاموهما إعداد دراسة تمهيداً لإمكان تقديم طعون أمام المجلس الدستوري.

وهذه القضية لا تتعلق بحماية الصحافيين من أي مسؤولية قانونية، بل بتحديد الفارق بين المساءلة عن التشهير أو الأذى المتعمد وبين استخدام نصوص فضفاضة لمعاقبة النقد والعمل الصحافي.

فالدولة التي تريد استعادة السيادة لا يمكنها في الوقت نفسه إضعاف إحدى أهم أدوات الرقابة على السلطة: الصحافة الحرة.

إصلاح المصارف يُقرّ… والودائع تبقى الامتحان

أقر المجلس أيضاً مشروع تعديل قانون إصلاح وضع المصارف وإعادة تنظيمها، مع اعتماد بعض التعديلات التي اقترحها وزير المال.

ووصف رئيس الحكومة نواف سلام إقرار قانون إعادة هيكلة القطاع المصرفي بأنه خطوة إصلاحية أساسية تمهد لقانون الانتظام المالي واستعادة الودائع الذي ينتظره اللبنانيون منذ سنوات.

لكن إقرار الهيكلة وحده لا يجيب عن السؤال الأساسي: من يتحمل الخسائر ومتى يستعيد المودع أمواله؟

لذلك تبقى القيمة الفعلية للقانون مرتبطة بالخطوة التالية، أي قانون الانتظام المالي والفجوة المالية وآلية إعادة الودائع، وبمنع إعادة بناء القطاع المصرفي على حساب أصحاب الحسابات أنفسهم.

من روما إلى الجنوب… واشنطن تضغط وإسرائيل تصعّد

دبلوماسياً، تتحدث المعلومات عن ضغط أميركي قوي لعقد جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل مطلع أيلول، مع إشارات إلى نجاح واشنطن في تثبيت العودة إلى المسار. لكن ذلك يتزامن مع موقف إسرائيلي معاكس على الأرض، إذ أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات تستعد لبقاء طويل في المناطق التي تسيطر عليها في لبنان وسوريا وغزة.

وهنا تظهر المشكلة التي رافقت الجولات السابقة كلها: واشنطن تستطيع الدعوة إلى المفاوضات، لكن نجاحها يُقاس بقدرتها على إنتاج انسحاب ووقف للأعمال العدائية.

لا معنى لجولة ثامنة إذا تحولت إلى استكمال شكلي لمسار يجري بالتوازي مع تثبيت احتلال طويل الأمد.

الجيش: تدمير زوطر يعطل الانتشار وعودة الأهالي

برز بيان الجيش اللبناني بشأن زوطر الشرقية كواحد من أهم التطورات الميدانية.

فالجيش حذر، وفق التقرير، من أن تدمير مبنى البلدية والمستوصف والحضانة والمدرسة الرسمية، إلى جانب الاعتداءات الأخرى، يشكل خرقاً للتفاهمات والقوانين الدولية ويعرقل مهماته وانتشاره وعودة السكان.

وتكمن أهمية الموقف في أنه ينقل المسألة من خلاف سياسي حول جدوى التفاوض إلى مشكلة تنفيذية واضحة: لا تستطيع الدولة إعادة الأهالي إلى قرية يجري تدمير مؤسساتها المدنية بالتزامن مع الحديث عن تسليمها للجيش.

الانسحاب ليس مجرد خروج جنود. المطلوب أيضاً وقف تحويل المناطق التي ستعود إلى الدولة إلى أرض يصعب العيش فيها.

كليرفيلد في بيروت… بلا اختراق في الانسحاب

لم يحمل الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، وفق مصادر «الديار»، مؤشرات إيجابية حاسمة بشأن المرحلة الثانية من الانسحابات التجريبية، ويتوقع أن تستمر اجتماعاته بين بيروت وإسرائيل لمناقشة الجوانب التنفيذية.

وفي رواية «اللواء»، تركزت مهمته على المسائل العسكرية لا السياسية: وقف الانتهاكات، آلية التحقق، انتشار الجيش، وتعريف مهمات الجهات التي قد تشارك في الرقابة. ولم يكن تحديد منطقة تجريبية جديدة جزءاً مباشراً من مهمته، باعتبار أن هذا القرار تُرك لجولة روما المقبلة.

ويعني ذلك أن زيارة كليرفيلد قد تساعد في بناء الآلية، لكنها لا تعوض غياب القرار السياسي المطلوب للانسحاب.

من يراقب التنفيذ؟

من أكثر الملفات حساسية البحث في دول قد تشارك في آلية التحقق.

وتحدثت مصادر عن أسماء بريطانيا وإيطاليا وسويسرا وإندونيسيا، مع إمكان مساهمتها في تحديد نطاق الآلية أو توفير مراقبين أو المشاركة في مهمات ميدانية. لكن التقرير يوضح أن حكومات الدول المعنية لم تؤكد هذه المعلومات رسمياً حتى لحظة إعداد المادة، وأن المحادثات ما تزال في مرحلة مبكرة.

والعقدة الأهم تتعلق بالمنازل الخاصة.

فالمعلومات تشير إلى رغبة إسرائيلية في أن تشمل عملية التحقق الممتلكات الخاصة، بينما يحتاج الجيش اللبناني إلى مذكرات قانونية لتفتيش المنازل، ويخشى من أن تتحول إجراءات واسعة من هذا النوع إلى مصدر توتر داخلي.

ومن هنا، يجب أن تخضع أي آلية لقاعدتين واضحتين: السيادة اللبنانية والقانون اللبناني. لا يمكن السماح بتحويل بعثة تحقق دولية إلى سلطة تفتيش مستقلة عن مؤسسات الدولة.

علي الطاهر… معلومات خطيرة تحتاج إلى التحقق

عاد ملف تلال علي الطاهر بقوة، مع تقارير تتحدث عن احتمال عملية إسرائيلية واسعة وعن وجود أنفاق وعناصر محاصرة في المنطقة.

لكن القسم المتعلق بهذه التفاصيل يعتمد بدرجة كبيرة على مصادر أمنية وتقارير إعلامية إسرائيلية، بما فيها تقديرات عن عدد المسلحين ووضعهم داخل الأنفاق واحتمال الاستسلام أو القتال.

لذلك لا يصح اعتماد هذه الرواية كحقيقة مكتملة.

المؤكد أن المنطقة تشهد ضغطاً عسكرياً متزايداً وأن بعض المصادر لا تستبعد عملية إسرائيلية أوسع، لكنها تحذر في الوقت نفسه من أن خطوة كهذه قد تفجر الوضع، وهو سيناريو لا يبدو أن واشنطن تدعمه حالياً.

القاعدة هنا بسيطة: التعامل بجدية مع الخطر، من دون تحويل الرواية الإسرائيلية إلى حقيقة لبنانية قبل إثباتها.

إلغاء الإعدام قد يعيد ملف سفينة النيترات

أنتج إلغاء عقوبة الإعدام نتيجة قانونية غير متوقعة مرتبطة بتحقيق انفجار مرفأ بيروت.

فالمحامي أكرم عازوري رأى أن زوال عقوبة الإعدام قد يسمح للبنان بتقديم طلب جديد إلى بلغاريا لاسترداد إيغور غريتشوشكين، مالك سفينة Rhosusالتي نقلت النيترات إلى مرفأ بيروت عام 2013، بعدما كان القضاء البلغاري قد رفض تسليمه في كانون الأول 2025 بسبب وجود عقوبة الإعدام في التشريع اللبناني.

وإذا صح هذا المسار قانونياً بعد توقيع القانون ونشره، فقد يشكل تطوراً مهماً في التحقيق، لكنه يحتاج أولاً إلى استكمال الإجراءات الرسمية وتقديم طلب استرداد جديد.

عون وترامب… روايات تحتاج إلى حذر شديد

خصصت «الأخبار» مادة مطولة لما قالت إنه دار في اللقاء المغلق بين الرئيسين جوزاف عون ودونالد ترامب، ونسبت إلى عون عبارات شديدة الحساسية بشأن بري والحزب الإيراني، إضافة إلى تفاصيل أخرى عن سياسة الرئاسة تجاه التمويل والسلاح وإعادة الإعمار.

لكن التقرير نفسه يقدم هذه التفاصيل على أساس معلومات وتسريبات، لا محضر رسمي منشور للاجتماع. لذلك لا يمكن تبني العبارات المنسوبة إلى رئيس الجمهورية باعتبارها تصريحات مثبتة.

المهم سياسياً هو وجود خلاف واضح ومعلن أصلاً بين بعبدا والحزب حول حصرية السلاح ودور الدولة، أما التفاصيل المنسوبة إلى الاجتماع المغلق فيجب إبقاؤها في إطار الرواية الصحافية إلى أن يصدر تأكيد رسمي.

مجلس الوزراء يعود اليوم إلى السرايا

بعد انتهاء الجولة التشريعية، يعقد مجلس الوزراء جلسة لمتابعة التطورات السياسية والأمنية والإنسانية، إضافة إلى أربعة بنود مؤجلة من جلسته السابقة.

وتأتي الجلسة أمام ملفات مترابطة: الجنوب، متابعة قانون المصارف، التداعيات الناتجة عن قانون الإعلام، والعلاقة داخل الحكومة بعد الخلاف بين سلام ومنسى.

والاختبار هنا هو منع انتقال الاشتباك الذي ظهر في البرلمان إلى داخل مجلس الوزراء بصورة تعطل عمل السلطة التنفيذية.

إيران وهرمز… الضغط مستمر

إقليمياً، استمرت التطورات حول مضيق هرمز ومحاولات الوساطة، فيما عرضت بعض النشرات الموقف الإيراني بوصفه ثابتاً في مواجهة الضغوط الأميركية.

لكن التقرير لا يتضمن اتفاقاً جديداً نهائياً، وبالتالي يبقى المسار في مرحلة المفاوضات والضغوط والوساطات.

وأي انفراج في هذا الملف يبقى مهماً للبنان، لأن خفض المواجهة الأميركية–الإيرانية يقلص احتمال انتقال الردود الإقليمية إلى الساحة اللبنانية.

سوريا لم تعد الممر القديم

قدمت بعض التحليلات قراءة تعتبر أن التحول السياسي في سوريا، وتقارب دمشق مع تركيا والسعودية، يقلصان قدرة إيران وحلفائها على استخدام الأراضي السورية بالطريقة نفسها التي كانت سائدة سابقاً.

لكنها تبقى قراءة سياسية وتحليلية، وليست دليلاً رسمياً على إغلاق جميع قنوات الحركة أو التواصل.

الأهم أن المشهد الإقليمي يتجه بصورة متزايدة نحو إعادة الاعتبار للدول والحدود والمؤسسات، وهو اتجاه يصب، إذا استمر، في صالح المطلب اللبناني الأساسي: أن تكون الدولة وحدها صاحبة السيادة والسلاح والقرار.

خلاصة المشهد

أنجز مجلس النواب خلال يومين حزمة تشريعية ثقيلة: إلغاء عقوبة الإعدام، قانون العفو العام، قانون الإعلام وإصلاح المصارف.

لكن المفارقة واضحة.

الدولة التي تفتح أبواب السجون أمام من تنطبق عليهم شروط العفو تواجه احتجاجاً لأنها قد تفتح، في الوقت نفسه، باب السجن أمام الصحافي. والدولة التي تعيد هيكلة المصارف لم تحسم بعد كيف تعيد الودائع. والدولة التي تفاوض لاستعادة الجنوب ما زالت ترى مؤسسات قرى الجنوب تُدمّر قبل أن يصل إليها جيشها.

لهذا، فإن إنجاز القوانين لا يكفي، كما أن عقد الجولة الثامنة لا يكفي.

المعيار واحد: هل ينتج القرار نتيجة؟

في الداخل، عدالة لا إفلات فيها من العقاب، وإعلام لا يخاف من السلطة، ومصارف تعيد الحقوق. وفي الجنوب، جيش ينتشر فوق أرض لبنانية بعد انسحاب فعلي، لا تحت نار مستمرة.

من ساحة النجمة إلى زوطر وعلي الطاهر، لبنان لا يحتاج إلى مزيد من القرارات المؤجلة التنفيذ… بل إلى دولة تجعل قرارها نافذاً.