
لا كهرباء من دون القطاع الخاص
آب 8, 2026في مقابلة مصوّرة حديثة، شنّ وزير الطاقة السابق سيزار أبي خليل هجومًا على الإدارة الحالية للقطاع، مستندًا إلى سلسلة أرقام وادعاءات عن ساعات التغذية، وأموال كهرباء لبنان، والفيول، وتشغيل المعامل.
لكن اللافت أن أبي خليل نفسه كشف هشاشة جزء من حجته.
فعندما تحدّث عن إعادة مناقصة تشغيل وصيانة معملين خمس مرات، قال حرفيًا: «مثل ما سمعت»، قبل أن يضيف: «ليه؟ ما بعرف».
وهنا تبدأ المشكلة.
من حق أي نائب أو وزير سابق أن ينتقد أداء الحكومة، لكن ملفًا بحجم الكهرباء لا يُناقش بمنطق «سمعت»، ولا تُبنى عليه اتهامات سياسية من دون مستندات وأرقام قابلة للتدقيق.
أبي خليل قال أيضًا إن التغذية بلغت في عهده 20 إلى 22 ساعة يوميًا، وإن الإدارة الحالية ورثت 600 مليون دولار في حساب كهرباء لبنان، إضافة إلى عقد الفيول العراقي وإمكانات تشغيلية أخرى.
هذه أرقام كبيرة، ولذلك تستحق أسئلة كبيرة أيضًا: ما الفترة التي شهدت فعلًا 20 أو 22 ساعة تغذية؟
وهل كانت مستدامة على مستوى لبنان؟
وما طبيعة الـ600 مليون دولار والتزامات المؤسسة المقابلة لها؟
وما المستند الذي يثبت أن الإدارة الحالية أوقفت إمكانات إنتاج متاحة كما يقول؟
جو صدّي يُحاسَب على أدائه، وهذا حق.
لكن المحاسبة الجدية تبدأ بالوقائع، لا بالروايات السياسية.
ومن تولّى وزارة الطاقة سابقًا يعرف أكثر من غيره أن الأرقام وحدها لا تكفي.
فإذا كان لدى سيزار أبي خليل ملف إدانة، فليضع المستندات على الطاولة. أما «سمعت»، فلا تضيء معملًا ولا تثبت اتهامًا.




