
نعيم قاسم يستبق الانفجار الداخلي: هل بدأت انتفاضة البيئة الشيعية على الحزب الإيراني؟
آب 5, 2026
الانطباع الأخطر: قرارات لإرضاء واشنطن… وعدم التنفيذ إرضاءً لطهران
آب 6, 2026الموجز الإعلامي اليومي | 6 آب 2026
دخلت مفاوضات روما يومها الحاسم تحت ضغط تصعيد ميداني كاد يطيح بها، بعدما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً إلى أهالي المنصوري بالإخلاء والابتعاد مسافة كيلومتر، بالتزامن مع غارة على تبنين وتطور أمني في مجدل زون. وأدى التوتر إلى إنهاء جلسات اليوم الثاني قبل موعدها، بعدما كانت المباحثات قد سجلت تقدماً نسبياً في ملفي الحدود وآلية التحقق.
ويختصر هذا التطور المأزق اللبناني: المفاوضات تبحث في وقف الاعتداءات والانسحاب، بينما تواصل إسرائيل التوغل والتجريف والإنذارات والغارات، من دون تقديم جواب واضح بشأن المرحلة الثانية من المناطق التجريبية أو موعد وقف عملياتها العسكرية.
مفاوضات روما بين التقدم والتعليق
عُقدت في روما اجتماعات منفصلة تناولت الملفات السياسية والعسكرية والحدودية. ووفق مصادر لبنانية، أحرز النقاش تقدماً في ترسيم الحدود البرية وفي البحث عن جهة ثالثة تتولى التحقق، فيما بقي ملف الانتقال إلى مناطق تجريبية جديدة من دون نتيجة حاسمة.
وطرح الوفد اللبناني بنت جبيل أو الخيام نموذجاً للمرحلة المقبلة، بما يسمح بانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش وعودة الأهالي. لكن الوفد الإسرائيلي لم يوافق، واستمر في ربط أي تقدم بمعالجة السلاح والبنى العسكرية خارج الدولة.
وطالب لبنان أيضاً بتجديد وقف إطلاق النار بصورة كاملة لمدة 60 يوماً، وإعلان موعد واضح لبدئه، في محاولة لتوفير بيئة آمنة تسمح باستكمال المفاوضات ومنع تأثير الميدان في طاولتها.
وفي المقابل، تؤكد روايات أخرى أن الاجتماعات لم تحقق اختراقاً سياسياً، وأن الجانب الإسرائيلي تجنب تقديم التزامات محددة بشأن الانسحاب أو وقف الاعتداءات، مكتفياً بقبول استمرار البحث في الحدود وآليات التنفيذ.
إنذار المنصوري يختبر جدية المسار
كان إنذار المنصوري العامل المباشر الذي أدى إلى وقف الجلسات مبكراً، فيما جرت اتصالات أميركية وإيطالية ولبنانية لمنع تنفيذ هجوم واسع على البلدة.
ونفت مصادر رسمية لبنانية الادعاء الإسرائيلي بأن المنصوري تقع ضمن «المنطقة الأمنية»، مؤكدة أن الأهالي دخلوا إليها بمواكبة الجيش اللبناني وبالتنسيق مع آلية المراقبة، وأن لبنان لم يخرق أي تفاهم.
كما تحدثت معلومات إسرائيلية عن اقتراح بشن هجوم واسع في الجنوب رداً على حادث مجدل زون، قبل أن توقف القيادة السياسية تنفيذه. لكن ملابسات الانفجار نفسه بقيت غير محسومة؛ إذ لم يتضح ما إذا نجم عن عبوة جديدة، أو عن متفجرات زرعتها القوات الإسرائيلية، أو عن جسم كان موجوداً سابقاً.
وعليه، لا يمكن تبني أي رواية نهائية قبل صدور نتائج تحقيق أو بيان رسمي موثق.
الميدان أقوى من الطاولة
استمر القصف والغارات وعمليات النسف في الجنوب بالتزامن مع المفاوضات، وسقط مدني وأصيب آخرون في غارة على تبنين، وفق ما ورد في التقرير.
وأظهرت الأحداث أن نجاح الوساطة لم يعد مرتبطاً فقط بالتوصل إلى صيغ تقنية، بل بالقدرة على منع كل تطور ميداني من تجميد المسار السياسي. فكل إنذار أو غارة أو حادث غامض قادر على إنهاء الجولة أو إعادتها إلى نقطة الصفر.
وقد اتهمت بعض الصحف إسرائيل والجهة المسلحة الموازية للدولة بتقاطع مصالحهما في تعطيل التفاوض، كلٌّ من موقعه: إسرائيل من خلال رفض الانسحاب والتصعيد، والجهة الأخرى من خلال رفض المسار الرسمي واستمرار ربط لبنان بالحسابات الإيرانية. وتبقى هذه القراءة موقفاً سياسياً للصحف التي تبنتها، لا نتيجة تحقيق موضوعي.
آلية التحقق والعقدة الدولية
لم تُحسم بعد هوية الطرف الثالث الذي سيتولى مراقبة تنفيذ الاتفاق والتحقق من المناطق التي يدخلها الجيش اللبناني.
ترفض إسرائيل منح فرنسا دوراً في الآلية، وتتحفظ على مشاركة إيطاليا، فيما لا تريد الولايات المتحدة نشر قواتها على الأرض. لذلك يدور البحث حول مرحلة انتقالية قد تشارك فيها قوة عربية أو دولية، إلى حين استكمال الإجراءات القانونية والسياسية المطلوبة لأي قوة أوروبية.
وتحدثت مصادر بعبدا عن تقدم في فرز عروض الدول التي أبدت استعدادها للمشاركة، لكن لم يحصل اتفاق نهائي بعد. كما تمسك لبنان برفض أي تحقق إسرائيلي من أداء الجيش، أو أي دخول إسرائيلي إلى المناطق التي تنتشر فيها المؤسسة العسكرية.
الحدود البرية تتقدم على الانسحاب
شكّل ملف الحدود المسار الأكثر تقدماً، وفق مصادر رسمية لبنانية. وقدم الوفد اللبناني خرائط ووثائق قانونية تتعلق بالحدود الدولية والنقاط المتحفظ عليها على طول الخط الأزرق، إضافة إلى العلامات الحدودية التي تعرضت للتدمير.
وبحسب المعلومات، تراجع الجانب الإسرائيلي للمرة الأولى عن بعض تحفظاته بشأن مناقشة الحدود، وجرى وضع مبادئ أولية لاستكمال الملف في مراحل لاحقة.
إلا أن قبول مناقشة الحدود لا يعني الموافقة على الانسحاب. فالجانب الإسرائيلي لم يقدم التزاماً عملياً بشأن بنت جبيل أو الخيام، وبقي متمسكاً بالحزام الذي أنشأه داخل الأراضي اللبنانية.
الموقف الأميركي: لا ضغط كافياً على إسرائيل
رغم وصف مسؤولين أميركيين محادثات اليوم الثاني بأنها مثمرة، لم يظهر الضغط الأميركي حتى الآن في صورة انسحاب أو وقف للتجريف والتدمير.
ونقلت «الأخبار» أن واشنطن أعطت الأولوية لملف نزع السلاح وتفكيك البنى العسكرية، وتجنبت الحديث بوضوح عن انسحاب إسرائيلي، مكتفية باستخدام تعبير «إعادة انتشار». كما نقلت الصحيفة أن الأميركيين لا ينوون ممارسة ضغط مباشر على إسرائيل قبل الحصول على خطوات لبنانية واضحة.
لكن هذه المعلومات منسوبة إلى مصادر الصحيفة، ولم تصدر بهذا التفصيل ضمن بيان رسمي أميركي. والمؤكد من الوقائع المتاحة أن واشنطن لم تنجح بعد في فرض انتقال إلى مرحلة ثانية، ولا في وقف التصعيد الميداني.
سجال نواف سلام والحزب الإيراني
تزامنت المفاوضات مع سجال سياسي حاد بين رئيس الحكومة نواف سلام والشيخ نعيم قاسم.
اتهم قاسم السلطة بتقديم التنازلات، وبأن مسارها التفاوضي يخدم إسرائيل، داعياً إلى وقف المفاوضات وفتح حوار مع المقاومة. ورد سلام بأن الطرف الذي اتخذ منفرداً قرار حرب الإسناد ومنح إسرائيل ذرائع تدمير لبنان لا يحق له توزيع شهادات في الوطنية والسيادة.
وأكد رئيس الحكومة أن السيادة لا تقوم إلا بقرار واحد مستقل، ودولة واحدة، وجيش واحد يبسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية.
ويكشف السجال عمق الانقسام الداخلي: السلطة ترى المفاوضات وسيلة لاستعادة الأرض ومنع الحرب، فيما يرى الحزب الإيراني أنها مسار تنازلات لا يضمن الانسحاب. وبين الموقفين، يبقى الجنوب وأهله من يدفعون الثمن.
حوار محتمل بين الحزب الإيراني ودمشق
برز إعلان نعيم قاسم استعداده للقاء القيادة السورية الجديدة، وسط حديث عن اتصالات غير مباشرة رعَتها تركيا.
وبحسب المعلومات المنقولة عن مصادر وقياديين، أرسلت دمشق إشارات إلى استعدادها لطي صفحة الماضي وفتح قنوات تواصل، انطلاقاً من المصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة ومن مواجهة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية والسورية.
لكن لم يصدر إعلان رسمي سوري يحدد موعداً أو جدول أعمال للقاء، لذلك يبقى الملف في إطار الاتصالات والاحتمالات السياسية، لا الاتفاق المعلن.
هرمز يتجه إلى تفاهم بحري
إقليمياً، سجلت المفاوضات بين إيران وسلطنة عمان تقدماً بشأن إيجاد مسار ملاحي في مضيق هرمز، مع إعلان التوصل إلى إحداثيات جغرافية والعمل على اللمسات النهائية لبيان مشترك.
وقد يساهم الاتفاق، إذا اكتمل، في خفض احتمالات المواجهة وحماية حركة الملاحة وأسواق الطاقة. إلا أن الروايات بقيت متضاربة بشأن الدور الأميركي، إذ تنفي طهران وجود مفاوضات مباشرة مع واشنطن حول المضيق، فيما يقدم ترامب التطورات باعتبارها ثمرة ضغوطه ووساطاته.
العفو العام إلى الجلسة التشريعية
دعا الرئيس نبيه بري هيئة مكتب المجلس إلى الاجتماع تمهيداً لعقد جلسة تشريعية في الأسبوع المقبل، ويُرجح أن يكون قانون العفو العام وإلغاء عقوبة الإعدام في صدارة جدول أعمالها.
وجاءت الخطوة بعد اتفاق غالبية النواب السنّة على صيغة نهائية، مع الحفاظ على الحق الشخصي في جرائم القتل والاغتصاب والاغتيالات السياسية، والتفريق بين أحكام المؤبد المختلفة.
وتبقى الحاجة قائمة إلى التأكد من أن القانون يعالج التوقيف الطويل والمحاكمات المتأخرة من دون المس بحقوق الضحايا، أو إطلاق متورطين في جرائم خطرة تحت ضغط الحسابات الطائفية والسياسية.
قانون هيكلة المصارف
يتزامن التحضير للجلسة التشريعية مع استكمال قانون إعادة هيكلة المصارف، المرتبط بمشروع معالجة الفجوة المالية واستعادة الودائع.
ولا يكفي إقرار الهيكلة وحدها، لأن جوهر الأزمة هو تحديد المسؤوليات وتوزيع الخسائر بصورة عادلة، ومنع تحميل المودعين وحدهم كلفة الانهيار.
القرار الظني في جريمة المرفأ
نقلت «الأخبار» عن مصادر قضائية أن المحقق العدلي طارق البيطار قد يصدر قراره الظني خلال شهرين، وأن المرحلة المقبلة قد تشمل مذكرات توقيف بحق وزراء سابقين ومسؤولين أمنيين وعسكريين وإداريين.
لكن المعلومات المنشورة تضمنت توقعات واتهامات سياسية بشأن مضمون القرار، من دون صدور القرار نفسه أو تأكيد رسمي من القاضي البيطار. ولذلك يجب عدم التعامل مع التسريبات بوصفها نتيجة قضائية نهائية.
المؤكد أن التحقيق دخل مرحلة متقدمة، وأن أهالي الضحايا ينتظرون قراراً اتهامياً ومحاكمات تستند إلى الأدلة، لا إلى التسريبات والتوظيف السياسي.
تمثيل المسيحيين في الإدارة العامة
تضمن التقرير مادة مطولة في «نداء الوطن» تستند إلى تقريرين أعدتهما مؤسسة «لابورا»، وتزعم وجود تراجع خطير في حضور المسيحيين داخل وظائف ومراكز إدارية عامة، ووجود مخالفات لمبدأ التوازن والمناصفة في عدد من الوزارات والمؤسسات.
ومن أبرز الأمثلة التي أوردتها المادة: تكليف موظفة شيعية برئاسة مركز أوجيرو في الحازمية بعد تقاعد رئيسته المارونية، وتوظيف 106 أشخاص في مستشفى بيروت الجامعي من دون أن يكون بينهم مسيحي واحد، إضافة إلى اعتراضات على تكليفات وترفيعات في وزارة الطاقة والمياه.
كما تناول التقرير تعيينات في وزارات الزراعة والعدل والأشغال والمالية والسياحة، وادعى أن حصة المسيحيين في بعض مراكز مطار بيروت والهيئة الناظمة للطيران المدني تقل عن مستوى المناصفة، وأن بعض المباريات والتعيينات اعتمدت نتائج قديمة أو معايير إدارية موضع اعتراض.
وفي وزارة المالية، أشار إلى أن 3 فقط من أصل 54 محاسباً متمرناً عُينوا كانوا مسيحيين، وإلى اعتراضات في الدوائر العقارية ومراكز وزارة السياحة.
هذه المزاعم تستحق تحقيقاً إدارياً رسمياً وتدقيقاً في المراسيم والأرقام، لكنها تبقى في الملف منسوبة إلى مؤسسة «لابورا» والمادة الصحافية، ولم تُرفق بردود شاملة من الوزارات أو مجلس الخدمة المدنية. لذلك لا يجوز تقديمها كحقائق نهائية قبل سماع الجهات المعنية.
رفض اقتراح قانون الإعلام
أشارت عناوين الصحف إلى رفض نقابتي الصحافة والمحررين اقتراح قانون الإعلام المطروح، من دون أن يتضمن الجزء المتاح من التقرير شرحاً كافياً لمواد الاعتراض أو الصيغة البديلة.
وعليه، يُسجل الاعتراض كعنوان نقابي مهم، لكن لا يمكن تقديم تفاصيل إضافية لا يدعمها الملف بوضوح.
العلاقة السعودية مع رؤساء الحكومات السابقين
تضمن التقرير تحليلاً عن فتور العلاقة بين السعودية ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي وعدد من رؤساء الحكومات السابقين، وربط ذلك بتحولات الرياض في مقاربة الساحة السنّية اللبنانية.
إلا أن هذه المعلومات بقيت في إطار «الكواليس» والمصادر غير المسماة، ولم يصدر موقف سعودي رسمي يؤكد وجود قطيعة أو تغيير محدد في العلاقة.
خلاصة المشهد
أظهرت أحداث المنصوري ومجدل زون أن الميدان قادر خلال دقائق على تعطيل أيام من التفاوض. ورغم تسجيل تقدم في الحدود وآلية التحقق، بقيت القضايا الأساسية معلقة: وقف الاعتداءات، الانسحاب من مناطق جديدة، تحديد الجهة الثالثة، ومنع إسرائيل من الاحتفاظ بحرية العمل داخل لبنان.
التحدي أمام الوفد اللبناني ليس إنقاذ جولة روما فقط، بل منع استخدامها غطاءً لاستمرار التدمير وكسب الوقت.
أما داخلياً، فقد كشف السجال بين الحكومة والحزب الإيراني أن معركة السيادة لا تدور فقط مع الاحتلال، بل أيضاً حول من يملك قرار الحرب والسلم داخل لبنان.
وإذا انتهت الجولة بلا انسحاب ولا وقف للنار، فلن يكون السؤال كم تقدمت المفاوضات تقنياً، بل ما الجدوى من مسار تعود منه الوفود إلى لبنان فيما تبقى القرى تحت الإنذار والتجريف؟




