
المشكلة ليست في الذرائع… بل في المشروع نفسه
يوليو 23, 2026يخطئ من يختزل مفهوم “الدولة العميقة” في الأجهزة الأمنية والعسكرية والقضائية التي أحكم النظام الأسدي قبضته عليها، ثم ورثها عنه المشروع الإيراني في لبنان. فهذه ليست سوى وجه من وجوه المشكلة. أما الوجه الآخر، الذي لا يقل خطورة، فهو الدولة العميقة المالية والاقتصادية التي نسجتها منظومة سياسية فاسدة، راكمت ثرواتها ونفوذها في ظل الاحتلالين السوري والإيراني.
لقد قامت معادلة واضحة على مدى سنوات: تغطية الوصاية والسلاح غير الشرعي مقابل تقاسم النفوذ والمكاسب والصفقات. وهكذا، نشأت طبقة من المستفيدين الذين لم يكن يعنيهم قيام الدولة بقدر ما كان يعنيهم استمرار المنظومة التي تؤمن لهم الامتيازات والاحتكارات والإثراء غير المشروع.
من هنا، فإن حصر معركة الإنقاذ بنزع سلاح “الحزب الإيراني”، على أهميته القصوى، لا يكفي. فهذا السلاح يشكل خطراً وجودياً على لبنان، ويجرّه إلى الحروب ويمنع قيام الدولة، لكن قيام الدولة يقتضي أيضاً تفكيك الدولة العميقة الأمنية والقضائية، بالتوازي مع تفكيك دولة المافيات المالية التي نهبت المال العام، وغطّت الفساد، وأوصلت لبنان إلى الانهيار الاقتصادي والمالي.
إن بناء الدولة لا يكتمل بإزالة السلاح غير الشرعي وحده، بل يحتاج أيضاً إلى إسقاط منظومة الفساد التي عاشت على حساب اللبنانيين، وإرساء دولة القانون والمحاسبة والشفافية. فلا سيادة من دون إصلاح، ولا إصلاح من دون محاسبة، ولا مستقبل للبنان ما دامت شبكات السلاح والفساد تتكامل في حماية بعضها البعض.




