هل يمكن للبنان أن يطالب إيران وحزبها في لبنان بتعويضات؟

تعويضات من إيران والمسارات القانونية المتاحة للبنان والمتضررين للمطالبة بالأضرار
الراهب

قد يكون الوقت مناسباً لفتح نقاش قانوني مختلف في لبنان: هل يمكن تحويل الأضرار التي لحقت بالدولة والمواطنين نتيجة أفعال ميليشيا حزب الله وتدخله العسكري إلى مطالبات قضائية بالتعويض، ليس ضد الحزب وحده، بل ضد إيران أيضاً؟

القضية لا ينبغي أن تقوم على الخلاف السياسي، وإنما على أفعال محددة وضرر قابل للإثبات وعلاقة سببية يمكن إثباتها قضائياً. وتشمل الملفات التي تستحق البحث: حرب تموز 2006، اعتصام وسط بيروت وما رافقه من تعطيل اقتصادي، أحداث 7 أيار 2008 وما نتج عنها من قتلى وجرحى وأضرار مادية، التدخل العسكري في سوريا، ثم «حرب الإسناد» التي بدأت في 8 أكتوبر 2023.

ولا يعني ذلك تحميل الحزب تلقائياً كامل تكلفة أي أزمة. فالمعيار القانوني يجب أن يكون أكثر دقة: ما الضرر الذي نتج مباشرة عن فعل محدد؟ ومن أصدر القرار؟ ومن نفذه؟ وما مقدار الخسارة التي يمكن إثباتها؟

أما إيران، فالمسألة تستحق بحثاً أوسع. فحزب الله أعلن تاريخياً ارتباطه بمشروع ولاية الفقيه وولاءه للمرشد الإيراني، كما توصف علاقته بإيران في وثائق رسمية أميركية بأنها علاقة وثيقة، مع الإقرار بأن الحزب قد يتصرف أحياناً بصورة مستقلة.

هذه العلاقة لا تعني تلقائياً أن كل فعل لميليشيا حزب الله هو فعل للدولة الإيرانية، لكنها يمكن أن تكون جزءاً من الأدلة لإثبات التمويل أو التدريب أو التوجيه أو المساعدة الإيرانية في عمليات محددة. ومن هنا يمكن تصور مسارين متوازيين: الدولة اللبنانية والمتضررون يقاضون حزب الله في لبنان، فيما يحاول لبنانيون متضررون، حيث يسمح الاختصاص القضائي خارج لبنان، ولا سيما في الولايات المتحدة حيث توجد أموال إيرانية مجمدة، ملاحقة إيران عن أفعال محددة لميليشيا حزب الله يثبت أنها حظيت بدعم إيراني.

وهناك سابقة مهمة في الولايات المتحدة. فقانون الحصانات السيادية الأميركي يتيح، بشروط محددة، دعاوى ضد الدول المصنفة راعية للإرهاب عندما يكون الضرر ناتجاً عن أعمال إرهابية أو عن تقديم دعم مادي لها، وقد شهد القضاء الأميركي أحكاماً ضد إيران ومحاولات لتنفيذها على أصول إيرانية.

لكن الطريق ليس سهلاً: فالدولة اللبنانية ليست تلقائياً صاحبة الاختصاص في المحاكم الأميركية، والقانون الأميركي يضع شروطاً خاصة تتعلق بالمدعي ونوع الضرر. كما أن الحكم ضد إيران لا يعني تلقائياً إمكانية الحجز على أي مال إيراني؛ فتنفيذ الأحكام على أصول دولة أجنبية يخضع لقواعد مستقلة للحصانة والتنفيذ.

الفكرة إذن ليست معاقبة إيران أو ميليشيا حزب الله سياسياً، بل اختبار المسؤولية القانونية عن أضرار محددة، ومطالبة من تثبت مسؤوليته بالتعويض: حزب الله، أفراد محددون، أو إيران حيث يثبت قانوناً أنها موّلت أو ساعدت أو وجّهت الفعل محل الدعوى.