واشنطن أمام امتحان الجنوب… سلام يطلب كسر الجمود وقاسم يرفع شروط الحوار

واشنطن أمام امتحان الجنوب… سلام يطلب كسر الجمود وقاسم يرفع شروط الحوار
الموجز الإعلامي اليومي 28 أيلول 2026

يتحول لقاء سلام وروبيو اليوم إلى المحطة الأكثر حساسية في المسار اللبناني، مع انتقال رئيس الحكومة نواف سلام من نيويورك إلى واشنطن حاملاً ملفات الجنوب، المفاوضات، الانسحاب الإسرائيلي، دعم الجيش ومرحلة ما بعد «اليونيفيل». يأتي اللقاء في توقيت يتصاعد فيه القلق من توسيع العمليات الإسرائيلية شمال الليطاني، بينما ما زالت الجولة الثامنة من المفاوضات بلا موعد واضح. وفي الداخل، أعاد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تثبيت موقفه الرافض لبحث السلاح قبل الانسحاب وعودة الأهالي، ودعا إلى وقف المفاوضات المباشرة والعودة إلى التفاوض غير المباشر. بالتوازي، تظهر محاولة لربط الانسحاب وانتشار الجيش ومعالجة السلاح ضمن جدول زمني متوازٍ، فيما دخلت السعودية بقوة أكبر على خط دعم مؤسسات الدولة والاقتصاد والجيش.

لقاء سلام وروبيو يضع واشنطن أمام الاختبار

يحمل سلام إلى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مجموعة مطالب مترابطة.

في مقدمها إعادة تحريك المفاوضات، الضغط لوقف العمليات الإسرائيلية، وضع جدول زمني للانسحاب، دعم الجيش، معالجة ملف إعادة الإعمار، وإيجاد ترتيب دولي للمرحلة التي تلي «اليونيفيل».

ولا يذهب الوفد اللبناني إلى واشنطن بتوقعات مبالغ فيها.

الموقف الأميركي ما زال يربط أي تقدم جوهري بملف السلاح وبقدرة الدولة على توسيع سلطتها.

لذلك، سيكون السؤال الأساسي:

هل تستطيع واشنطن دفع إسرائيل إلى خطوة مقابلة، أم سيبقى المطلوب تنفيذ الالتزامات اللبنانية أولاً؟

لبنان يريد معادلة متزامنة لا خطوات أحادية

تبرز في التقرير صيغة لبنانية يجري العمل على تسويقها أمام الإدارة الأميركية.

تقوم الصيغة على تحديد مناطق جديدة تنسحب منها إسرائيل تدريجياً، بالتوازي مع انتشار الجيش وإزالة المظاهر المسلحة غير الشرعية وعودة النازحين وبدء إعادة الإعمار.

هذه المقاربة تحاول حل العقدة التي عطلت الأشهر السابقة.

بدلاً من انتظار طرف حتى ينفذ الطرف الآخر كل التزاماته، تتحرك الخطوات معاً.

انسحاب.

انتشار الجيش.

حصر السلاح.

عودة الأهالي.

وإذا وافقت واشنطن على مبدأ الجدول المتزامن، يمكن أن يتحول إلى أساس عملي للجولة المقبلة.

المفاوضات قد تنتظر الانتخابات

المشكلة أن الجولة الثامنة لا تزال معلقة.

تنقل المعلومات الواردة في التقرير احتمال ألا تحدد واشنطن موعداً جديداً قبل انتهاء الانتخابات الإسرائيلية والانتخابات الأميركية النصفية.

وإذا حصل ذلك، فسيكون لبنان أمام فترة انتظار خطرة.

فالميدان لا يتوقف بانتظار صناديق الاقتراع.

العمليات الإسرائيلية مستمرة، والتدمير يتواصل في عدد من المناطق الجنوبية.

لهذا يريد الجانب اللبناني من لقاء واشنطن منع تحول التأجيل السياسي إلى فرصة لتثبيت وقائع عسكرية جديدة.

الجنوب أمام خطر توسع العمليات

ارتفعت خلال الأيام الأخيرة المخاوف من انتقال الضغط الإسرائيلي إلى مناطق أوسع شمال الليطاني.

شهدت المنصوري عمليات تفجير جديدة، فيما سجلت غارات على ميس الجبل والخيام وطريق شوكين–ميفدون، إضافة إلى قصف في حداثا.

وتتحدث تقديرات صحافية ودبلوماسية عن خشية من اتساع العمليات باتجاه إقليم التفاح وتلال الريحان.

لكن يجب التمييز هنا بين الواقع والتقدير.

استمرار التصعيد مثبت.

أما قرار إسرائيل تنفيذ عملية واسعة جديدة شمال الليطاني، فلم يثبت في التقرير كقرار رسمي معلن.

هل تتحول الانتخابات الإسرائيلية إلى مهلة للتوسع؟

تربط بعض القراءات التصعيد الحالي باقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 تشرين الأول.

وترى هذه المصادر أن بنيامين نتنياهو قد يفضل تأجيل التسويات السياسية فيما يحتفظ بأوراق الميدان.

هذا تحليل سياسي وليس نتيجة محسومة.

لكن من وجهة النظر اللبنانية، الخطر واحد:

كل تأخير في التفاوض بينما تستمر العمليات يجعل نقطة انطلاق الجولة المقبلة أصعب من سابقتها.

لذلك يضغط لبنان لإعادة تحريك المسار قبل أن تتغير الخريطة الميدانية أكثر.

قاسم: السلاح بعد الانسحاب والعودة

في الذكرى الثانية لاغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، أعاد نعيم قاسم تثبيت موقف الحزب من ملف السلاح.

قال إن الحزب مستعد للحوار والنقاش، لكنه ربط أي بحث فعلي في حصرية السلاح بتحرير الأراضي وعودة الأهالي والأسرى.

كما دعا إلى وقف المفاوضات المباشرة والانتقال إلى مفاوضات غير مباشرة.

وهكذا تعود العقدة نفسها:

الدولة تريد التقدم في حصرية السلاح بالتوازي مع التفاوض.

أما الحزب فيضع الانسحاب وعودة السكان أولاً قبل الانتقال إلى نقاش السلاح.

الحزب يتمسك ببقاء «المقاومة»

أعلن قاسم أيضاً استمرار ما يسميه الحزب «المقاومة» حتى خروج إسرائيل من الأراضي اللبنانية.

وانتقد اتفاق الإطار، معتبراً أن السلطة قدمت تنازلات ولم تحقق نتائج كافية في الجولات السابقة.

في المقابل، تتمسك الحكومة بأن التفاوض هو المسار المتاح لاستعادة الأرض وتجنب حرب أوسع.

إذن، الخلاف لم يعد فقط على هدف استعادة الأرض.

الخلاف هو على الأداة والترتيب.

هل يبدأ الحل من التفاوض والدولة؟

أم يبقى السلاح جزءاً من المعادلة إلى حين اكتمال الانسحاب؟

الحوار موجود… لكن بشروط متعارضة

رغم ارتفاع سقف خطاب قاسم، لم يقفل الحزب باب الحوار بالكامل.

قال إنه مستعد للنقاش، لكنه طالب السلطة أولاً بمراجعة قراراتها المتعلقة بالسلاح والمقاومة.

وفي المقابل، تعتبر الدولة أن حصرية السلاح قرار سيادي لا يمكن تعليق مبدئه.

هذا يعني أن الطرفين يتحدثان عن الحوار، لكن من نقطتي بداية مختلفتين.

والتحدي الحقيقي سيكون في إيجاد مساحة تسمح ببحث آلية التنفيذ من دون تحويل الخلاف إلى مواجهة داخلية.

لا رغبة حكومية بحرب داخلية

أكد نائب رئيس الحكومة طارق متري أن الحكومة والجيش لا يريدان خوض حرب ضد حزب الله.

هذه النقطة مهمة.

فحصرية السلاح لا تعني، وفق الموقف الحكومي المعلن، الذهاب إلى صدام عسكري داخلي.

المقاربة الرسمية تقوم على توسيع سلطة الدولة ومعالجة الملف سياسياً ومؤسساتياً.

وهنا تصبح قوة الجيش وثقة اللبنانيين به عنصرين أساسيين في أي انتقال.

السعودية تدخل بقوة أكبر على خط الدولة

سبق لقاء سلام–روبيو اجتماع مهم في نيويورك بين رئيس الحكومة ووزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان.

عرض سلام خلاله مسار العمل ضمن الإطار الثلاثي، وطالب بجدول زمني واضح وآلية للتحقق من الالتزامات.

من جهتها، أبدت السعودية دعماً لجهود الحكومة ومؤسسات الدولة.

وتشير المعلومات أيضاً إلى زيارة مرتقبة لمستشار وزير الخارجية السعودي للشؤون اللبنانية الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت.

الدعم السعودي يبدأ اقتصادياً

تتحدث المعطيات عن اهتمام سعودي بتفعيل اللجنة المشتركة مع لبنان ودعم العلاقات الاقتصادية والتجارية.

ومن الملفات المطروحة استكمال إجراءات رفع القيود عن الصادرات اللبنانية وفتح مجال أوسع للتبادل والاستثمار.

هذا المسار مهم لأن الدعم الدولي للبنان لا يمكن أن يبقى أمنياً فقط.

اقتصاد قادر على التعافي هو جزء من قدرة الدولة على تثبيت الاستقرار.

ثم يأتي دعم الجيش

يتناول النقاش السعودي أيضاً دعم الجيش اللبناني.

لكن حجم الدعم العسكري لم يحدد بعد.

وتشير المعلومات إلى توجه سعودي يفضل أن تصل المساعدات مباشرة إلى المؤسسة العسكرية، بما يعزز قدرتها على ضبط الحدود وتولي مسؤوليات أكبر بعد انتهاء مهمة «اليونيفيل».

في الوقت نفسه، لا تظهر السعودية رغبة في إرسال قوات للمشاركة في أي قوة بديلة.

دورها المحتمل يبدو أقرب إلى التمويل والدعم والتجهيز.

ما بعد اليونيفيل لا يزال بلا حل

يحمل سلام ملف القوة الدولية البديلة إلى واشنطن.

الفكرة اللبنانية تقوم على وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة، يساعد الجيش خلال المرحلة الانتقالية ولا يحل محله.

لكن شكل القوة لم يُحسم.

ولا الدول المشاركة.

ولا قواعد الاشتباك.

ولا التفويض النهائي.

وتبقى المبادرة الفرنسية–الإيطالية واحدة من الأفكار المتداولة، لكنها لم تتحول بعد إلى صيغة مكتملة.

الجيش يجب أن يبقى صاحب الأرض

أي قوة دولية مستقبلية تحتاج إلى قاعدة واضحة.

وظيفتها دعم الجيش، لا إنشاء مرجعية أمنية جديدة موازية للدولة.

فالهدف من المرحلة المقبلة يجب أن يكون زيادة مسؤولية المؤسسة العسكرية تدريجياً حتى تصبح صاحبة الدور الأمني الكامل على الأرض.

ولهذا يرتبط ملف القوة البديلة مباشرة بدعم قدرات الجيش.

المشكلة ليست فقط في من سيملأ فراغ «اليونيفيل».

المشكلة في كيفية الانتقال في النهاية إلى دولة قادرة على ملء الفراغ بنفسها.

سيمون كرم إلى الفاتيكان

بالتوازي مع تحرك سلام في واشنطن، تشير المعلومات إلى توجه رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير سيمون كرم إلى الفاتيكان لإجراء لقاءات مرتبطة بمسار المفاوضات.

يعكس ذلك محاولة لبنانية لتوسيع شبكة الدعم السياسي والدبلوماسي وعدم حصر الحركة بواشنطن وحدها.

لكن المسار الأميركي يبقى الأكثر تأثيراً بسبب دور الولايات المتحدة في رعاية المفاوضات.

لذلك، سيكون وزن تحرك الفاتيكان داعماً أكثر منه بديلاً عن الوساطة الأميركية.

الإضراب الأربعاء يتجه إلى الإلغاء

داخلياً، شهد الملف الاجتماعي تطوراً إيجابياً.

فبعد أسابيع من التلويح بإضراب وتحركات لقطاع النقل، بدأت اتصالات لسحب إضراب الأربعاء من التداول بعد موافقة اللجنة الوزارية على مطالب الاتحاد.

هذه الخطوة قد تنزع فتيل مواجهة اجتماعية قريبة.

لكنها لا تعني أن الأزمة المعيشية انتهت.

ارتفاع المحروقات وتآكل الأجور وكلفة النقل ما زالت قائمة.

المطلوب هو تحويل التفاهم مع قطاع النقل إلى جزء من خطة أوسع للقدرة الشرائية، لا معالجة احتجاج واحد فقط.

الغلاء يبقى المشكلة الأكبر

استغل قاسم كلمته أيضاً لانتقاد أداء الحكومة في الكهرباء والاقتصاد وأموال المودعين.

بعيداً عن السجال السياسي، أصل الأزمة موجود فعلاً:

الناس تواجه ارتفاعاً في كلفة النقل والطاقة والخدمات.

والحكومة مطالبة في الوقت نفسه بتمويل الجيش وإعادة الإعمار والإدارة العامة.

هذه المعادلة المالية ستزداد صعوبة إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة إقليمياً.

ملف الكهرباء يعود إلى الحكومة

لا تزال أزمة الكهرباء من أكثر الملفات حساسية.

وتدور المناقشة حول تعديل التعرفة الرسمية مقابل زيادة ساعات التغذية وخفض الاعتماد على المولدات.

الاعتراض لا يتركز فقط على مبدأ الزيادة.

المشكلة هي في الثقة.

المواطن يريد ضماناً بأن أي زيادة في الفاتورة ستقابلها فعلاً ساعات كهرباء أكثر.

من دون هذه المعادلة، ستصبح زيادة التعرفة عبئاً إضافياً لا إصلاحاً.

علاقة التيار والحزب تقترب من القطيعة

تفاقمت العلاقة بين «التيار الوطني الحر» وحزب الله بعد سجال حاد بين جبران باسيل والنائب السابق نواف الموسوي.

وتشير مصادر الطرفين إلى أن العلاقة دخلت مرحلة شديدة الصعوبة.

لكن لا يوجد إعلان رسمي عن قطيعة كاملة.

ما يبدو أكثر وضوحاً هو أن صيغة العلاقة القديمة انتهت.

«التيار» يتحدث اليوم بصورة أوضح عن حصرية السلاح والدولة والمسار الدبلوماسي، فيما يرفض الحزب تغيير مقاربته للسلاح قبل معالجة الاحتلال.

باسيل يعيد قراءة تفاهم مار مخايل

في مقال مطول، قدم باسيل قراءته لتفاهم مار مخايل بعد عشرين عاماً.

وبحسب رؤيته، لم يكن الهدف جعل المقاومة بديلاً عن الدولة، بل إدخالها في استراتيجية دفاعية ضمن الدولة و«لبننة» خيارات الحزب.

كما اعتبر أن السلاح إذا تحول إلى مصدر خوف للداخل ولم يعد قادراً على حماية لبنان، يصبح جزءاً من المشكلة.

هذه قراءة باسيل السياسية للتفاهم وتطوره.

ولا تعني وجود اتفاق جديد بين الطرفين حول المرحلة المقبلة.

زيادة مخصصات النواب تفتح جدلاً اجتماعياً

يتضمن التقرير أيضاً مادة لافتة حول مخصصات النواب.

وبحسب الأرقام الواردة فيها، ارتفعت المخصصات والتعويضات الشهرية من نحو 3000 دولار إلى قرابة 4950 دولاراً للنائب، بعد تحويل اعتمادات إلى صندوق تعاضد مجلس النواب.

يأتي ذلك في وقت يطالب فيه موظفو القطاع العام والعسكريون والمتقاعدون بتحسين رواتبهم.

إذا كانت الأرقام والإجراءات الواردة في المادة دقيقة، فإن الملف يستحق توضيحاً رسمياً من مجلس النواب.

فالشفافية ضرورية، خصوصاً عندما تطالب الدولة المواطنين والموظفين بتحمل أعباء التقشف.

واشنطن وطهران… لا اختراق نهائياً

إقليمياً، ما زال الملف الأميركي–الإيراني في المنطقة الرمادية.

لا اتفاق يفتح باب التسوية.

ولا انهيار كامل للمفاوضات يؤدي حتماً إلى مواجهة شاملة.

وتتداخل الحسابات الإقليمية مع الانتخابات الأميركية والإسرائيلية.

بالنسبة إلى لبنان، استمرار هذا الجمود يزيد أهمية فصل قراره الداخلي عن الصراع الأكبر.

فكلما طال النزاع الإقليمي، ارتفع خطر استخدام الساحة اللبنانية كورقة ضغط.

خلاصة المشهد

يوم 28 أيلول يضع لبنان أمام مواجهة سياسية واضحة بين مسارين للحل.

الدولة تتحرك إلى واشنطن وتريد جدولاً:

انسحاب إسرائيلي.

انتشار الجيش.

معالجة السلاح.

عودة الأهالي.

إعادة الإعمار.

وقوة دولية انتقالية تمنع الفراغ.

في المقابل، يقول حزب الله إن ترتيب الخطوات يجب أن يبدأ بالانسحاب وعودة الأهالي، ثم يأتي الحوار حول السلاح.

وبين الموقفين تتحرك إسرائيل على الأرض، فيما المفاوضات معلقة.

لهذا يحمل لقاء سلام وروبيو أهمية أكبر من مجرد لقاء دبلوماسي.

السؤال الذي يحتاج لبنان إلى جواب عنه هو:

هل تستطيع الولايات المتحدة تحويل الوساطة إلى خطوات متبادلة على الأرض، أم سيبقى كل طرف ينتظر أن يبدأ الآخر؟

إذا حصل تقدم في صيغة «خطوة مقابل خطوة»، يمكن أن تعود المفاوضات إلى الحياة.

أما إذا بقي الانسحاب معلقاً، والسلاح معلقاً، والقوة البديلة معلقة، فستستمر إسرائيل في امتلاك العامل الوحيد الذي لا ينتظر الاجتماعات:

الوقت على الأرض.