پزشکیان عرض صور الضحايا… أين صورة مهسا أميني؟

مهسا أميني ومسعود پزشکیان وصور الضحايا التي عرضها الرئيس الإيراني في الأمم المتحدة

وقف الرئيس الإيراني مسعود پزشکیان على منبر الأمم المتحدة حاملاً صورًا لضحايا إيرانيين، بينهم أطفال، وقال للعالم إن بلاده «ضحية للإرهاب»، وإن الأبرياء قُتلوا بالقصف، وإن إيران لم تكن المعتدية بل كانت تدافع عن نفسها.

من حق أي رئيس أن يعرض صور مواطنيه الذين قُتلوا، ومن حق كل طفل سقط في حرب أن تكون له صورة واسم وقصة. لكن عندما يقرر رئيس الجمهورية الإسلامية أن يجعل من صور الضحايا حجته الأخلاقية أمام العالم، فمن حق العالم أيضًا أن يفتح ألبومًا آخر تجاهله پزشکیان بالكامل.

أين صورة مهسا جينا أميني؟

الشابة الإيرانية في الثانية والعشرين من عمرها اعتقلتها «شرطة الأخلاق» بسبب الحجاب، ثم خرجت من احتجاز الدولة جثة. وبعد تحقيق دولي طويل، خلصت بعثة تقصّي الحقائق التابعة للأمم المتحدة إلى أنها تعرضت لعنف جسدي أدى إلى وفاتها في عهدة شرطة الأخلاق، وحمّلت الدولة الإيرانية مسؤولية موتها غير المشروع.

لكن مهسا لم تكن الصورة الوحيدة التي غابت عن منبر پزشکیان.

أين صور الإيرانيين الذين خرجوا بعد موتها يصرخون «امرأة، حياة، حرية» فقوبلوا بالرصاص والاعتقال والتعذيب؟ بعثة الأمم المتحدة تحدثت عن رقم موثوق بلغ 551 قتيلًا، بينهم 68 طفلًا و49 امرأة، إلى جانب الاعتقالات التعسفية والتعذيب والعنف الجنسي.

هؤلاء أيضًا إيرانيون يا سيادة الرئيس.

فلماذا يستحق الطفل الإيراني الذي تقتله قنبلة أجنبية أن تُرفع صورته في الأمم المتحدة، بينما يختفي الطفل الإيراني الذي يسقط خلال قمع أجهزة دولته من الصورة؟

پزشکیان قال إن الذين يمارسون الإرهاب يتهمون إيران بالإرهاب، وإن بلاده لا تريد الهيمنة ولا تستخدم قوتها للاعتداء على الآخرين. جميل. ولكن هنا أيضًا تحتاج الذاكرة إلى أكثر من خطاب مدته ثماني عشرة دقيقة.

فإيران التي تقدم نفسها اليوم باعتبارها دولة لا تريد سوى الدفاع عن حدودها بنت طوال عقود شبكة نفوذ عسكرية وسياسية تتجاوز حدودها بكثير. دعمت وسلّحت ودرّبت قوى مسلحة في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى مجموعات مسلحة في العراق، ومن الحوثيين في اليمن إلى حلفائها في الساحة الفلسطينية، وكان الحرس الثوري لاعبًا أساسيًا في الحرب السورية.

حتى تقارير خبراء الأمم المتحدة وثقت أن الدعم الإيراني، إلى جانب دعم حزب الله، ساهم في تطوير قدرات الحوثيين العسكرية وتدريبهم وتسليحهم.

فكيف يمكن لطهران أن تشتكي من تدخل الآخرين في سيادتها، ثم تعتبر تدخلها هي في ساحات الآخرين «مقاومة»؟

وكيف يمكن لرئيس إيران أن يقول من منبر الأمم المتحدة إن لا قوة يحق لها أن تحدد مستقبل شعب آخر، بينما قامت السياسة الإقليمية للجمهورية الإسلامية لعقود على بناء نفوذ سياسي وعسكري داخل دول أخرى؟

الأكثر مفارقة أن پزشکیان قال إن إيران تحتاج إلى القوة كي لا تُهدد، وإنها لا تطلب إذن أحد عندما تدافع عن نفسها. هذا بالضبط الحق الذي تطالب به كل دولة: جيشها يدافع عنها، وسلطتها تقرر، وشعبها يحدد مستقبلها.

فلماذا لا ينطبق المبدأ نفسه على لبنان؟

لماذا يحتاج لبنان إلى حزب مسلح مدعوم من إيران يحتفظ بسلاحه وقراره العسكري خارج مؤسسات الدولة؟ ولماذا يصبح ما تعتبره إيران حقًا حصريًا لدولتها أمرًا مختلفًا عندما يتعلق الأمر بالدولة اللبنانية؟

المشكلة ليست في أن پزشکیان عرض صور ضحايا إيرانيين. كان يجب أن يعرضها، ويجب أن تُدان أي جريمة تطال المدنيين أينما وقعت.

المشكلة أنه أراد للصورة أن تبدأ من حيث يناسب رواية النظام وأن تنتهي حيث تبدأ مسؤوليته.

لكن صورة الضحية لا تتغير قيمتها بحسب هوية القاتل.

إذا كان الطفل الذي يسقط بقنبلة يستحق العدالة، فالطفل الذي يسقط برصاص أجهزة السلطة يستحقها أيضًا. وإذا كان التدخل في إيران اعتداءً على السيادة، فالتدخل الإيراني في الدول الأخرى ليس سيادة. وإذا كان تسليح من يهدد الإيرانيين إرهابًا في قاموس طهران، فلا يمكن أن يصبح تسليح الجماعات خارج الحدود عملًا بريئًا لمجرد أن السلاح خرج من إيران.

پزشکیان حمل صور الضحايا أمام العالم.

لكن الصورة التي كان يجب أن تكون إلى جانبها هي صورة مهسا أميني، وصور مئات الإيرانيين الذين سقطوا وهم يطالبون دولتهم بالحرية.

فمن يريد أن يحاضر العالم بالدم والضحايا، عليه أولًا أن ينظر إلى الدم الموجود في سجل دولته.