علي عمار يترك باب الحرب مفتوحًا… فمن يملك قرارها؟

حين يُسأل نائب في حزب الله عمّا إذا كان حزبه مستعدًا لخوض حرب ثالثة، ويجيب بأن الأمر يتوقف على “عدوانية العدو الإسرائيلي” وأن الحزب سيقوم بما يعتبره “واجبه الدفاعي”، فالمشكلة لم تعد في التوصيف ولا في النوايا. المشكلة أن حزب الله لا يزال يتحدث وكأن قرار الحرب والسلم حق محفوظ له، وكأن الدولة اللبنانية مجرد جهة تُبلَّغ بما تقرره الضاحية بعد وقوعه.
هذا الكلام يأتي بعد أن قالت الدولة اللبنانية كلمتها بوضوح لا يحتمل التأويل: قرار الحرب والسلم حصري بها، لا بالحزب ولا بأي تنظيم آخر. وفي 2 آذار، لم تكتفِ الحكومة بالشعارات، بل حظرت النشاطات العسكرية والأمنية لحزب الله وألزمته بتسليم سلاحه إلى الدولة وحصر عمله في السياسة.
ومع ذلك، لا يزال علي عمار يترك باب الحرب مفتوحًا.
أي حرب يا نائب عمار؟ ومن أعطاكم حق تقريرها؟
لبنان دفع ما يكفي من ثمن المغامرات. قرى دُمّرت، أهل هُجّروا، اقتصاد انهار، ودولة بقيت عاجزة عن فرض قرار واحد على أرضها. وبعد كل ذلك، بدل أن نسمع من الحزب جملة واحدة واضحة تقول إن السلاح صار للدولة وإن قرار المواجهة صار للجيش والحكومة، نسمع من جديد لغة “نقوم بواجبنا الدفاعي”.
هذا تحديدًا هو جوهر المشكلة.
الدفاع عن لبنان ليس وظيفة خاصة بحزب الله. لا أحد فوّضه أن يقرر وحده متى يكون الخطر كافيًا لإطلاق الصواريخ، ولا أن يختار توقيت الحرب ثم يطلب من اللبنانيين أن يتحملوا نتائجها. الدولة ليست شريكًا ثانويًا في قرار الحرب؛ هي صاحبة القرار وحدها.
وعندما يقول رئيس الحكومة إن “لا دولة بجيشين ولا دولة بقرارين”، فهو يختصر المشكلة كلها. الدولة لا تُبنى بجيش رسمي إلى جانب جيش حزبي، ولا بقرار سياسي إلى جانب قرار عسكري مستقل.
لهذا، المطلوب من حزب الله ليس شرحًا جديدًا عن “الواجب الدفاعي”، ولا درسًا جديدًا عن العدو والصديق.
المطلوب جواب واحد واضح:
هل قبلتم بأن يصبح قرار الحرب والسلم للدولة وحدها، أم لا؟
إذا كان الجواب نعم، فنتيجة ذلك واضحة: لا حرب بقرار حزبي، لا صواريخ بقرار حزبي، ولا سلاح خارج الدولة.
أما إذا كان الجواب لا، فكل الكلام عن الدولة والسيادة والجيش يصبح بلا معنى.
لبنان لا يحتمل مغامرة ثالثة ولا رابعة ولا خامسة. ولا يحتمل أن يبقى كلما ارتفعت حرارة الإقليم رهينة قرار عسكري لا يصدر عن مؤسساته.



