التعديل الوزاري في غير أوانه: تغيير أسماء لا يغيّر شيئًا

التعديل الوزاري في لبنان والنقاش حول توقيته وجدوى تغيير الوزراء في المرحلة الحالية

كثر الكلام في الأيام الأخيرة عن تعديل وزاري محتمل، لجهة فتح المجال أمام كل فريق ممثّل في الحكومة لتغيير بعض وزرائه واستبدال أسماء بأسماء.

وهذا الكلام ليس جديدًا، إذ سبق أن طُرح أكثر من مرة، لكنه عاد إلى الواجهة في الأيام الأخيرة وكأنه بات استحقاقًا قريبًا.

إلّا أنّ أي تعديل وزاري، إذا كان يفترض أن يحصل، يجب أن تكون له وظيفة واضحة، وأن يشكّل صدمة إيجابية تنعكس على أداء الحكومة وعلى الواقع القائم. أمّا في الظروف الحالية، فمن الصعب أن يؤدي تبديل بعض الوزراء إلى أي تغيير فعلي على الأرض.

فالأمور مقفلة، والوضع الإقليمي يتجه مجددًا نحو الحرب، والسخونة السياسية والأمنية سائدة في لبنان، والحصار مستمر، وبالتالي فإن الظروف التي تسمح بإحداث الصدمة الإيجابية المطلوبة غير متوافرة اليوم.

بل أكثر من ذلك، فإنّ أي تبديل وزاري في هذه المرحلة قد يؤدي إلى النتيجة المعاكسة، أي إلى «حرق» من يتم توزيره، لأن الوزير الجديد سيجد نفسه أمام واقع داخلي وخارجي شديد التعقيد، من دون أن تكون لديه القدرة الفعلية على إحداث تغيير يُذكر.

التعديل الوزاري، إذا كان لا بدّ من حصوله، يحتاج إلى التوقيت المناسب والمومنتوم المطلوب، لا إلى مجرد استبدال أسماء بأسماء.

وهذا المومنتوم غير متوافر اليوم. لذلك، فإنّ كل الكلام المتداول عن تعديل وزاري، وعن إخراج أسماء وإدخال أسماء أخرى، يبقى حتى الآن كلامًا إعلاميًا أكثر منه مسارًا عمليًا، ولا يبدو أنّ له في المرحلة الحالية أي ترجمة فعلية على أرض الواقع.