يا معلوف… سد بقعاتا ليس فيديو انتخابيًا

سد بقعاتا غير المكتمل وتاريخ المشروع منذ وضع حجر الأساس عام 2013

وقف إدي معلوف أمام سد بقعاتا ليسأل وزير الطاقة جو الصدّي: ماذا فعلت خلال سنة؟ لكن السؤال الذي تجاهله معلوف أكبر بكثير: ماذا فعل التيار الوطني الحر بهذا السد خلال ثلاثة عشر عامًا؟

سد بقعاتا لم يبدأ مع جو الصدّي. في نيسان 2013، كان جبران باسيل وزيرًا للطاقة عندما وُضع حجر الأساس للمشروع بحضور ميشال عون وقيادات من التيار، وقيل يومها إن إنجازه يحتاج إلى 48 شهرًا. أي إن السد كان يفترض، وفق الجدول المعلن حينها، أن يكون منتهيًا منذ سنوات طويلة.

ولم تتوقف الوعود عند باسيل. في كانون الثاني 2019، خرج وزير الطاقة يومها سيزار أبي خليل ليؤكد أن سد بقعاتا متين ومبني على صخر، وأنه شارف على نهايته، معلنًا أنه سيكون جاهزًا في العام التالي لخدمة المتن.

نحن اليوم في 2026، والسد الذي كان يفترض أن يصبح جاهزًا منذ سنوات لا يزال غير مكتمل.

فيا معلوف، قبل أن تسأل الصدّي أين وصل خلال سنة، أخبر الناس أولًا: أين وصلتم أنتم خلال كل تلك السنوات؟

المشروع أُطلق في عهد وزير من التيار، تابعه وزراء من التيار، دافع عنه وزراء من التيار، ووُعد المتنيون مرارًا بأن المياه ستصل. ومع ذلك، بقي السد من المشاريع غير المنجزة التي انتقلت من حكومة إلى حكومة ومن وزير إلى وزير.

أما الصدّي، فلم يتعامل مع الملف بمنطق توقيع شيك جديد واستكمال الأشغال كيفما كان. وضع بقعاتا ضمن مجموعة سدود غير مكتملة تحتاج إلى تقييم فني مستقل قبل ضخ أموال إضافية فيها، خصوصًا مع وجود مسائل تتعلق بوضع المتعهد وبالحاجة إلى التأكد من سلامة الحل الفني والإجراءات المطلوبة لاستكمال المشروع.

وطلبت الوزارة رسميًا دعم جهات دولية لإجراء تقييم مستقل للسد، قبل اتخاذ القرار النهائي بكيفية استكماله.

وهنا الفرق كبير بين الإدارة والسياسة.

إدي معلوف يريد جوابًا سريعًا أمام الكاميرا.

أما الملف فيحتاج إلى جواب تقني ومالي وقانوني يحدد ما إذا كان الاستكمال ممكنًا، وكيف، وبأي كلفة، ومن يتحمل مسؤولية ما سبق.

ولا أحد ينكر أهمية سد بقعاتا. المشروع مصمم لتأمين ملايين الأمتار المكعبة من المياه، وخدمة مناطق في المتن، وتخفيف الضغط عن مصادر أخرى.

ولهذا تحديدًا يجب إنجازه بطريقة صحيحة، لا بطريقة مستعجلة فقط لكي يقال إن الوزير أنجز.

معلوف محق في أن أهالي المتن يريدون المياه. لكن أزمة المياه لا تُحل بمشهد مصور أمام سد متوقف منذ سنوات، ولا بتحويل سنة واحدة من عمر وزير جديد إلى شماعة تُعلّق عليها كل إخفاقات المشروع.

السد بدأ معكم. والوعود صدرت من وزرائكم. وموعد إنجازه مرّ منذ سنوات.

لذلك، يا معلوف، قبل أن تسأل جو الصدّي لماذا لم يُنهِ سد بقعاتا خلال سنة، جاوبوا أنتم على السؤال الأبسط:

كيف تحوّل مشروع وعدتم بإنجازه خلال 48 شهرًا إلى سد ينتظر بعد 13 عامًا من يقرر كيف يمكن استكماله؟