هل يعلن الحزب الإيراني في لبنان حرب إسناد صنعاء؟

حرب إسناد صنعاء واحتمالات فتح الجبهة اللبنانية في حال توسع المواجهة الإقليمية

يدور نقاش مستفيض داخل الحزب الإيراني في لبنان حول السؤال الذي قد يجد نفسه أمامه في حال اتُّخذ قرار أميركي-إسرائيلي بتوجيه ضربة كبيرة وقاضية إلى الحوثيين في اليمن: هل يعلن الحزب حرب إسناد لصنعاء، على غرار حرب إسناد طهران وحرب إسناد غزة، ويدخل مجددًا على خط المواجهة مع إسرائيل انسجامًا مع مبدأ «وحدة الساحات»، أم يختار عدم الدخول إطلاقًا؟

وقد كُشف النقاب عن جانب من هذا النقاش، الذي يدور حول حسابات متعارضة داخل الحزب:

فالرأي الأول يعتبر أن عدم الدخول في حال استهداف الحوثيين يتناقض مع منطق «وحدة الساحات» الذي قام عليه المحور خلال السنوات الماضية. وبحسب هذا الرأي، فإن المحور لا يمكن أن يكون متكاملًا عندما تكون الظروف مؤاتية، ومجزّأً عندما تصبح كلفة المواجهة مرتفعة. وبالتالي، إذا كان الحزب قد أعلن سابقًا حرب إسناد لغزة، ثم دخل الحرب إلى جانب إيران، فعليه أن يكون منسجمًا مع منطقه السابق، وأن يقف إلى جانب صنعاء إذا تعرضت لضربة أميركية-إسرائيلية واسعة.

أما الرأي الثاني، فينطلق من حساب مختلف تمامًا: أي إسناد عسكري جديد من لبنان قد يشكّل نهاية الحزب العسكرية، لأنه سيمنح إسرائيل الذريعة التي تحتاج إليها لاستكمال ضرب بنيته العسكرية والأمنية، وتوسيع عملياتها في لبنان، وإنهاء وضعيته العسكرية بصورة نهائية.

وبمعنى آخر، يرى أصحاب هذا الرأي أن الحزب ليس في وضع يسمح له بفتح جبهة جديدة، وأن أي قرار بالذهاب إلى حرب إسناد صنعاء قد يحوّل ما تبقى من قدرته العسكرية إلى هدف مباشر، ويضع لبنان أمام جولة جديدة من المواجهة في وقت يفترض فيه أن تكون الأولوية لتجنّب حرب جديدة.

الرأي الأول يقول إن عدم الإسناد يضرب مبدأ وحدة الساحات، والرأي الثاني يقول إن الإسناد قد يضرب ما تبقى من الحزب نفسه. لكن، على اختلاف التقديرين، يلتقي الطرفان عند نقطة واحدة أساسية: قرار الحرب ليس في بيروت.

فإذا قررت طهران أن إسناد صنعاء يندرج في صلب مصالحها الإقليمية، يصبح السؤال بالنسبة إلى الحزب ليس هل يريد الدخول أم لا، بل كيف ينفذ القرار. وإذا قررت إيران أن الظروف لا تسمح بجبهة لبنانية جديدة، يصبح عدم الدخول هو الخيار المعتمد. عندما يصل الأمر إلى قرار الحرب والسلم، يبقى القرار في طهران، فيما يكون الحزب في مقدمة صفوف التنفيذ عندما تقرر طهران خوض المعركة.

وبالتالي، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الحزب يريد إسناد صنعاء أو لا يريد، ولا أيًّا من الرأيين المتناقضين داخل صفوفه سيكون أكثر تأثيرًا، بل ماذا تريد إيران.

فإذا أرادت طهران فتح جبهة الإسناد اللبنانية في اليمن، فسيكون على الحزب أن ينفذ. وإذا قررت أن مصلحة المحور تقتضي عدم فتح هذه الجبهة، فلن يدخل الحزب الحرب.

ويبقى السؤال مفتوحًا: إذا ضُرب الحوثيون، هل تختار إيران أن تستخدم الحزب الإيراني في لبنان مجددًا، أم أن حسابات المرحلة الجديدة ستدفعها إلى إبقاء الجبهة اللبنانية خارج المعركة؟

في الحالتين، الجواب في طهران.