106 أعوام على لبنان الكبير… الدولة لا تزال تبحث عن قرارها

سيادة الدولة اللبنانية بعد 106 أعوام على لبنان الكبير

الموجز الإعلامي اليومي | 2 أيلول 2026

تمر الذكرى الـ106 لإعلان لبنان الكبير فيما تبدو سيادة الدولة نفسها في قلب الأزمة. الجنوب يدخل الشهر السابع من الحرب بلا تسوية، جولة روما الثامنة لم تُحسم بعد، والجيش يرفض توسيع انتشاره ضمن المناطق التجريبية من دون مقابل إسرائيلي واضح. في المقابل، يتحرك لبنان لحشد دعم دولي واسع للمؤسسة العسكرية قبل مؤتمر باريس، بينما يبحث الاتحاد الأوروبي مهمة جديدة لدعم الجيش بعد انتهاء ولاية «اليونيفيل». وبين الاحتلال الإسرائيلي والسلاح الخارج عن سلطة الدولة، يعيد الرئيس جوزاف عون طرح معادلة واحدة: معالجة المشكلتين بالتوازي لا على حساب إحداهما.

سيادة الدولة بعد 106 أعوام

حضرت ذكرى إعلان لبنان الكبير بقوة في مقدمات الأخبار.

فبعد أكثر من قرن على إعلان الكيان، أعادت التغطيات السؤال إلى نقطة البداية: هل نجح لبنان في بناء دولة سيدة ومستقلة بالفعل؟

ركزت MTV على واقعين يحاصران الدولة: الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية من جهة، والسلاح والحروب التي تُدار خارج قرار المؤسسات من جهة أخرى. أما OTV فصاغت الأزمة بصورة أكثر مباشرة: لبنان كبير بحدوده وتاريخه، لكن الدولة تتآكل تحت وطأة العجز والانقسام وغياب القرار الموحد.

وهنا تتجاوز الذكرى بعدها التاريخي.

السؤال لم يعد كيف نشأ لبنان الكبير، بل كيف يتحول الكيان إلى دولة مكتملة السيادة؟

عون: الاحتلال والسلاح مشكلتان متلازمتان

حمل الرئيس جوزاف عون من أثينا واحدة من أوضح الصيغ السياسية للمرحلة المقبلة.

قال عون إن لبنان قرر معالجة أزمتي الاحتلال والسلاح خارج الدولة بالتلازم والتزامن والتوازي. وحدد النتيجة المطلوبة بوضوح: انسحاب إسرائيلي كامل، وسيطرة القوات المسلحة اللبنانية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.

هذا الموقف يمنع معالجة نصف الأزمة وترك نصفها الآخر.

فلا يمكن بناء سيادة الدولة مع احتلال مستمر، كما لا يمكن أن تكتمل السيادة مع قرار عسكري خارج مؤسساتها.

المطلوب إذاً ليس اختيار أي الملفين يأتي أولاً، بل إنتاج جدول واحد لتنفيذهما بالتوازي.

اتفاق الإطار لا يمكن تطبيقه من طرف واحد

كرر عون من أثينا أن لبنان متمسك بالدبلوماسية، لكنه رفض تطبيق اتفاق الإطار بصورة أحادية.

وأكد أن الاتفاق يجب أن ينفذه الطرفان كاملاً، لا أن يتحمل لبنان التزاماته بينما تستمر إسرائيل في الاحتفاظ بالأرض وتنفيذ العمليات العسكرية. كما طلب دعماً يونانياً للمسار وللقرار 1701.

وهذه النقطة تلتقي مع موقف الجيش نفسه.

فالاعتراض لم يعد على مبدأ الانتشار، بل على أن يتحول انتشار الجيش إلى التزام لبناني مجاني لا يقابله انسحاب إسرائيلي.

هيكل: لا توسيع للانتشار بلا مقابل

تكشف «الأخبار» أن قائد الجيش العماد رودولف هيكل أبلغ المعنيين رفضه توسيع انتشار الجيش داخل المناطق التجريبية من دون خطوة إسرائيلية مقابلة.

وبحسب المادة، يريد الجيش تجنب الدخول في ترتيبات تقدم فيها المؤسسة التزامات إضافية، بينما تحتفظ إسرائيل بمواقعها وتواصل عملياتها.

هذا الموقف بالغ الأهمية.

الجيش لا يرفض تحمل المسؤولية. لكنه يريد أن تكون المسؤولية جزءاً من عملية استعادة للأرض، لا من إدارة احتلال جديد.

وبذلك تصبح معادلة سيادة الدولة أكثر وضوحاً:

الجيش ينتشر حيث تنسحب إسرائيل، وتتحول المنطقة إلى سلطة الدولة لا إلى منطقة اختبار مفتوحة.

واشنطن تتمسك بالمناطق التجريبية

في المقابل، أكد متحدث باسم الخارجية الأميركية أن المناطق التجريبية ما زالت، من وجهة نظر واشنطن، المسار الأكثر قابلية للتطبيق للوصول إلى استقرار طويل الأمد.

كما ربط نجاح هذه المناطق بتقدم في ملف نزع السلاح، وأكد استمرار «مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان» في متابعة تنفيذ المنطقة الأولى.

هذا يعني أن الخلاف لم يعد على الهدف النهائي.

واشنطن ولبنان يتحدثان عن دولة أقوى وجيش أوسع انتشاراً.

لكن الخلاف هو على ترتيب الخطوات وضمان المقابل الإسرائيلي.

جولة روما الثامنة… بعد أسبوعين؟

تحرك الملف التفاوضي ليلاً مع لقاء السفير الأميركي ميشال عيسى ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وأفادت «الجمهورية» بأن اجتماعاً جديداً في روما قد يعقد بعد نحو أسبوعين، مع تداول يومي 15 و16 أيلول. إلا أن مصدراً لبنانياً رسمياً أكد أن بيروت لم تتبلغ حتى الآن موعداً رسمياً من الراعي الأميركي.

كما تشير «الأخبار» إلى عرض أميركي لاستئناف المفاوضات بعد قرابة أسبوعين، لكن الأمر يبقى مرتبطاً بصيغة الانسحاب وآلية التحقق.

لذلك لا يجوز التعامل مع 15 و16 أيلول كموعد محسوم حتى الآن.

روما لن تنجح إذا بقي الميدان يتغير

القضية ليست في الاجتماع نفسه.

فالجنوب يشهد يومياً هدماً وتجريفاً وقصفاً، فيما لا يزال ملف علي الطاهر بلا حل.

وتحذر مواد عدة من أن إسرائيل تستفيد من الوقت لفرض وقائع جديدة، وأن استمرار هذا المسار يجعل أي جولة تفاوض لاحقة أكثر صعوبة.

وإذا وصلت الوفود إلى روما فيما أصبحت الأرض مختلفة عما كانت عليه في الجولة السابقة، تتحول المفاوضات من أداة لاستعادة الوضع القانوني إلى سباق مع الوقائع الميدانية.

علي الطاهر لا تزال العقدة

بقي ملف تلال علي الطاهر بلا اختراق.

وتقول «اللواء» إن إسرائيل ترفض الانسحاب من محيطها وتعمل تدريجياً على زيادة الضغط، فيما يرفض الحزب تسليمها إلى الجيش قبل انسحاب إسرائيلي كامل من المنطقة.

وهنا يعود الجمود نفسه:

الجيش مستعد لتحمل المسؤولية إذا حصل على شروط تسمح له بأداء مهمته.

لكن الطرفين الآخرين يربطان خطوتهما بخطوة تسبقها.

لذلك تحتاج علي الطاهر إلى صفقة متزامنة، لا إلى تنازل أحادي.

بري: لا قطيعة مع عون رغم الخلاف

استمر صدى خطاب نبيه بري الرافض لاتفاق الإطار والتفاوض المباشر تحت النار.

لكن «النهار» نقلت عنه تأكيده أنه لن يكون على قطيعة مع رئيس الجمهورية، وأن المرحلة تحتاج إلى تضافر الجهود لمواجهة الاعتداءات الإسرائيلية. كما حصل تواصل بين فريقي عون وبري بعد الخطاب.

هذه النقطة مهمة.

فالخلاف حول آلية التفاوض حقيقي، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى قطيعة بين الرئاستين.

وفي الظروف الحالية، الحفاظ على قناة التواصل بين بعبدا وعين التينة ضرورة، لأن أي حل للجنوب يحتاج إلى غطاء وطني واسع.

بري يرفض الإطار ويتمسك بالجيش

كرر بري في خطابه ثلاثة ثوابت:

الجيش خط أحمر.
السلم الأهلي خط أحمر.
وحدة لبنان خط أحمر.

كما رفض المناطق التجريبية والمنطقة العازلة والحزام الأمني، وتمسك باتفاق الطائف وبحق لبنان في ملاحقة إسرائيل قضائياً.

لكن الخلاف يبقى عند النقطة الأكثر حساسية:

إذا كانت الدولة مسؤولة عن الجنوب والجيش هو المؤسسة الشرعية، فهل يجب أن تصبح الدولة أيضاً صاحبة السلاح وقرار الحرب والسلم بالكامل؟

هذا هو الجزء الذي سيحدد طبيعة المرحلة المقبلة.

المجلس المذهبي الدرزي يدخل على خط اتفاق الإطار

انضم المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز إلى منتقدي الصيغة التفاوضية الحالية.

وطالب بإعادة النظر في اتفاق الإطار والعودة إلى اتفاقية الهدنة كمرجعية قانونية، إلى جانب القرارات الدولية. كما دعا المجتمع الدولي إلى وقف التدمير والاعتداءات الإسرائيلية والضغط باتجاه الانسحاب الكامل.

الموقف يوسع دائرة النقاش حول المرجعية القانونية للمفاوضات.

لكن إلغاء صيغة تفاوضية يحتاج إلى بديل قادر على إنتاج النتيجة نفسها أو أفضل منها.

المعيار ليس اسم الاتفاق، بل هل يؤدي إلى وقف الحرب واستعادة الأرض.

أوروبا تتحرك لمساعدة الجيش

من أهم أخبار اليوم الإعلان عن بحث الاتحاد الأوروبي مهمة جديدة لدعم الجيش اللبناني.

وقالت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس إن أكثر من عشر دول أعضاء مستعدة للمساهمة بالموارد والكوادر. كما أعلنت إيرلندا استعدادها للمشاركة.

لكن المهمة الأوروبية المقترحة لن تحل محل اليونيفيل.

وبحسب «اللواء»، ستتركز على التدريب والمشورة والدعم للجيش اللبناني.

وهذا التفصيل مهم حتى لا تختلط المشاريع الدولية المختلفة.

مؤتمر باريس: دعم الجيش قبل تحميله المهمة

يتقدم أيضاً التحضير لمؤتمر باريس في 17 أيلول.

وتقول «النهار» إن الأردن لعب دوراً مهماً في إقناع الولايات المتحدة بالمشاركة، بعدما كانت واشنطن تشترط سابقاً تقدماً في نزع السلاح قبل تعزيز الجيش.

الحجة الأردنية كانت منطقية: كيف ينجز الجيش المهمة إذا لم يحصل أولاً على القدرات اللازمة؟

ومن المتوقع مشاركة الولايات المتحدة والسعودية ودول أوروبية، مع تركيز على التجهيز والمعدات.

وهذا يضع مؤتمر باريس في قلب مشروع سيادة الدولة، لا كحدث عسكري منفصل.

ما بعد اليونيفيل لا يزال بلا جواب

تتحرك أوروبا لمساعدة الجيش، لكن هذا لا يحل وحده سؤال ما بعد «اليونيفيل».

فاللبنانيون يبحثون قوة أو مظلة تمنع الفراغ، بينما لا تزال واشنطن متحفظة على إبقاء صيغة مشابهة للقوة الحالية.

والتقرير يشير إلى اتجاه أوروبي لتقديم التدريب والمشورة للجيش، لا لتأسيس بديل مباشر عن «اليونيفيل».

لذلك يبقى السؤال مفتوحاً:

من يملأ الفراغ الدولي إذا انتهت المهمة الأممية قبل استقرار الجنوب؟

21 ألف نازح في مدارس الإيواء

على المستوى الإنساني، يقترب العام الدراسي المقرر في 15 أيلول فيما لا يزال نحو 21 ألف نازح يقيمون داخل مدارس تستخدم كمراكز إيواء.

وتدرس وزارة التربية حلولاً تشمل التعليم عن بعد أو نقل الطلاب إلى مبان أخرى، مع إبقاء بعض المدارس كمراكز للنازحين بحسب الحاجة.

هذه واحدة من الكلف الصامتة للحرب.

التلميذ الجنوبي قد يكون نازحاً، والمدرسة التي يجب أن تستقبله قد تكون مأوى لعائلة نازحة.

وهذا يوضح لماذا لا يمكن فصل وقف الحرب عن التربية والاقتصاد والمجتمع.

الحكومة تتابع النازحين وموازنة 2027

يعقد مجلس الوزراء جلسة لمتابعة المستجدات السياسية والأمنية والإنسانية، والاستماع إلى عرض وزير المال حول مشروع موازنة 2027.

كما تتابع الحكومة ملف النازحين من القرى الجنوبية، ومن بينهم أهالي القوزح، وتأمين احتياجاتهم إلى حين العودة.

والتحدي هنا كبير.

فالدولة مطالبة بتمويل الجيش، النازحين، التعليم والإعمار، في وقت تواجه فيه أصلاً موارد مالية محدودة.

السيادة تحتاج إلى سياسة مالية قادرة على تمويلها.

واشنطن وطهران ترفعان السقف

إقليمياً، دخلت المواجهة الأميركية–الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد الكلامي والعسكري.

تحدث وزير الخزانة الأميركي عن استحالة استمرار مجموعة صغيرة في السيطرة على إيران إلى الأبد، فيما أبقى البيت الأبيض كل الخيارات مفتوحة. وفي المقابل، رفعت طهران سقف رسائلها العسكرية والإقليمية.

لكن بعض التغطيات ترى أن الطرفين لا يزالان يحاولان إبقاء التصعيد تحت سقف لا يؤدي إلى حرب شاملة.

وبالنسبة إلى لبنان، كل ارتفاع في الحرارة بين واشنطن وطهران يزيد ضرورة فصل الجنوب عن الصراع الإقليمي.

إيران تعتبر لبنان جزءاً من التسوية الكبرى

ينقل تحليل في «الجمهورية» عن شخصيات عادت من طهران أن القيادة الإيرانية لا تزال تعتبر لبنان وحليفها المحلي ملفاً مركزياً في أي تفاوض مستقبلي مع واشنطن.

لكن هذه المعلومات منقولة عن «عائدين من طهران»، وليست بياناً رسمياً إيرانياً.

مع ذلك، تتقاطع مع مواقف معلنة سابقة تربط ملفات المنطقة ببعضها.

وهنا تظهر أهمية موقف الدولة اللبنانية:

لبنان يجب أن يفاوض عن لبنان، لا أن ينتظر أن يُحل ملفه داخل صفقة بين عاصمتين أخريين.

خلاصة المشهد

تأتي الذكرى الـ106 للبنان الكبير في توقيت يكاد يلخص أزمة الكيان منذ ولادته.

الحدود موجودة، لكن سيادة الدولة لم تكتمل.

عون يقول إن الاحتلال والسلاح خارج الدولة يجب أن ينتهيا بالتزامن.

الجيش يقول عملياً إنه لن يتحمل التزامات جديدة من دون مقابل إسرائيلي.

بري يرفض التفاوض تحت النار لكنه يتمسك بالجيش والسلم الأهلي.

واشنطن تتمسك بالمناطق التجريبية.

وأوروبا والأردن وفرنسا تتحرك لتقوية المؤسسة العسكرية.

هذه المواقف المختلفة يمكن أن تتحول إلى تناقض، ويمكن أيضاً أن تتحول إلى صيغة مشتركة.

والصيغة ليست معقدة:

إسرائيل تنسحب. الجيش ينتشر. السلاح يصبح تحت سلطة الدولة. والمجتمع الدولي يدعم التنفيذ ويمنع الفراغ.

بعد 106 أعوام، السؤال لم يعد عن مساحة لبنان الكبير.

السؤال هو ما إذا كان لبنان الكبير سيملك أخيراً دولة كبيرة بما يكفي لتقرر وحدها الحرب والسلام، وتحمي أرضها، وتعيد أبناءها إلى قراهم.