من أثينا إلى الجنوب… عون يضع الاحتلال والسلاح في معادلة واحدة

الموجز الإعلامي اليومي | 1 أيلول 2026
دخل لبنان أيلول من دون اختراق في الجنوب أو موعد ثابت لجولة روما الجديدة، لكن موقفاً سياسياً واضحاً برز من أثينا: الرئيس جوزاف عون وضع الاحتلال والسلاح في معادلة واحدة، وقال إن الحل يجب أن يعالج المشكلتين بالتلازم والتزامن والتوازي، عبر انسحاب إسرائيلي كامل وسيطرة القوات المسلحة اللبنانية وحدها على كامل الأراضي. وفي بيروت، رسم نبيه بري خطوطاً حمراء مختلفة في مقاربتها: الجيش والسلم الأهلي ووحدة لبنان، مع رفض «اتفاق الإطار» والتفاوض المباشر تحت النار. وبين الموقفين، تستمر أزمة علي الطاهر ويتصاعد الميدان، فيما يحشد لبنان الدعم الدولي للجيش قبل مؤتمر باريس. التقرير المرسل مؤرخ في 1 أيلول 2026.
الاحتلال والسلاح… عون يطرح الحل بالتوازي
حملت زيارة عون إلى اليونان واحداً من أوضح المواقف الرئاسية حول طبيعة الأزمة اللبنانية.
فالرئيس قال إن الشعب اللبناني تعب من الحروب، وإن الحل العسكري لم ينجح ولن ينجح. كما اعتبر الدبلوماسية الطريق الأفضل لإنهاء حالة العداء، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن اتفاق الإطار لا يمكن أن يطبقه لبنان وحده.
الأهم كان تحديده المشكلتين اللتين يجب حلهما معاً:
وجود احتلال إسرائيلي على الأرض اللبنانية.
ووجود سلاح خارج سلطة الدولة.
ووضع عون الحل في مسار متزامن: انسحاب كامل للاحتلال، وسيطرة كاملة للقوات المسلحة اللبنانية وحدها على كل الأراضي.
هذه الصيغة مهمة لأنها ترفض اختيار مشكلة وإهمال الأخرى.
لا انسحاب وحده… ولا حصرية للسلاح وحدها
معادلة الاحتلال والسلاح تعالج واحدة من أكبر عقد الأشهر الماضية.
إسرائيل تريد تقدماً في ملف السلاح قبل الانسحاب. وفي المقابل، تعتبر قوى لبنانية أن من غير الممكن مطالبتها بالتخلي عن السلاح فيما تستمر إسرائيل في الاحتلال والقصف.
عون يحاول تجاوز معادلة «مَن يبدأ أولاً؟» عبر التنفيذ المتوازي.
إذا تحولت هذه المقاربة إلى خطة فعلية، يصبح المطلوب جدولاً واحداً لا مسارين منفصلين:
وقف الاعتداءات → انسحاب إسرائيلي → انتشار الجيش → حصرية السلاح.
على أن تتقدم الخطوات بالتوازي وضمن ضمانات واضحة.
أثينا تدخل على خط دعم الجيش
طلب عون من اليونان المساعدة في تنفيذ الاتفاق ودعم الجيش اللبناني.
وأكد الرئيس اليوناني قسطنطينوس تاسولاس أن بلاده تقف إلى جانب لبنان، وأن المحادثات بين لبنان وإسرائيل يمكن أن تساعد في تعزيز الاستقرار وتطبيق القرار 1701.
لكن زيارة أثينا تكتسب بعداً إضافياً.
فهي تأتي ضمن سلسلة تحركات رئاسية هدفها بناء مظلة دولية أوسع، خصوصاً مع تعثر المسار الأميركي وحده وارتفاع القلق حول مستقبل الجنوب بعد «اليونيفيل».
الدبلوماسية اللبنانية تتحرك إذاً على أكثر من محور، لكن نجاحها سيُقاس بما تنتجه على الأرض.
مؤتمر باريس… الجيش أولاً أم السلاح أولاً؟
تقدم ملف دعم الجيش خطوة إضافية قبل مؤتمر باريس التحضيري المقرر في 17 أيلول.
وتقول «النهار» إن الملك الأردني عبدالله الثاني لعب دوراً أساسياً في إقناع الأميركيين بالمشاركة، بعدما كان موقف واشنطن يميل إلى ربط دعم الجيش أولاً بإحراز تقدم في نزع السلاح خارج الدولة.
الحجة الأردنية كانت مباشرة: كيف يستطيع الجيش تنفيذ هذه المهمة إذا بقي ضعيفاً؟
وبحسب المعلومات، سيشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس عون والملك الأردني في المؤتمر، إضافة إلى الولايات المتحدة والسعودية ودول أخرى. وسيتركز الدعم على المعدات والتجهيزات أكثر من التمويل النقدي.
وهنا تظهر إحدى أهم معادلات المرحلة:
لا يمكن طلب دولة أقوى مع جيش ضعيف.
بري يرفض اتفاق الإطار… لكنه يرفع الجيش إلى خط أحمر
أما داخلياً، فجاء خطاب نبيه بري في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر أكثر وضوحاً مما كان متوقعاً تجاه المسار التفاوضي.
رفض بري «اتفاق الإطار»، ورفض التفاوض المباشر تحت النار. كما رفض المناطق التجريبية وأي منطقة عازلة أو حزام أمني في الجنوب.
وفي المقابل، وضع ثلاثة عناوين ضمن الخطوط الحمراء:
السلم الأهلي.
الوحدة الوطنية.
الجيش اللبناني.
وأكد أن الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان وأن مسؤولية حفظه وإعادة إعماره تقع على الدولة.
هذا الجزء من خطاب بري يتقاطع مع مشروع الدولة، حتى لو اختلف معه في الآلية التفاوضية.
أين يختلف عون وبري؟
الاختلاف الأساسي ليس على أهمية الجيش أو وحدة لبنان.
الخلاف يقع في طريقة الوصول إلى النتيجة.
عون يتمسك بالتفاوض ويريد تطبيق الاتفاق من الطرفين بالتوازي.
أما بري فيرى أن سبع جولات لم تنتج وقفاً للحرب أو انسحاباً، وأن استمرار التفاوض تحت النار سمح بتوسيع الاحتلال والتدمير.
كما رفض بري التنازل عن حق لبنان في ملاحقة إسرائيل قضائياً على الجرائم والأضرار الناتجة عن الحرب، معتبراً أن هذا الحق جزء من السيادة.
وهنا يصبح السؤال السياسي الحقيقي:
إذا رُفضت الصيغة الحالية، ما الصيغة البديلة القادرة على الحصول على الانسحاب من دون إعادة لبنان إلى الحرب؟
بري يحذر من الحرب الداخلية
في المقابل، حمل خطاب بري رسالة داخلية بالغة الأهمية.
فهو حذر من تحويل الخلاف السياسي إلى مواجهة داخلية، وقال بوضوح: «لا تضيّعوا لبنان في حروب داخلية». كما تمسك باتفاق الطائف ورفض الفيدرالية والتقسيم وتغيير شكل النظام خارج الأطر الدستورية.
وهذه النقطة يجب فصلها عن الخلاف حول السلاح.
يمكن للبنانيين أن يختلفوا حول كيفية تطبيق حصرية السلاح، لكن نقل هذا الخلاف إلى مواجهة أهلية يعني خسارة الدولة قبل بنائها.
المسار المطلوب يجب أن يجمع بين هدفين لا يتناقضان:
قرار واحد للدولة، وسلم أهلي لا يُمس.
خطاب بري أعطى نصف المعادلة
يلخص أحد تحليلات التقرير المعضلة بدقة.
فهو يعتبر أن بري أكد مسؤولية الدولة عن الجنوب، ورفع الجيش إلى مرتبة الخط الأحمر، ورفض الفتنة والتقسيم. لكنه لم يصل إلى حسم النصف الآخر من المعادلة: حصرية قرار الحرب والسلم والسلاح بيد الدولة وحدها.
وهذه نقطة تستحق التوقف عندها.
إذا كانت الدولة مسؤولة عن حماية الجنوب وإعادة إعماره، فمنطقياً يجب أن تصبح أيضاً صاحبة القرار في متى يحارب لبنان ومتى يفاوض.
المسؤولية من دون القرار لا تصنع دولة كاملة.
علي الطاهر… التسوية ما زالت مسدودة
ميدانياً، بقيت علي الطاهر أخطر عقد الجنوب.
تقول MTV إن الحل وصل إلى طريق مسدود بسبب رفض انتشار الجيش في المنشأة وفق الصيغة المطروحة. كما أشارت إلى موقف يعتبر أن سقوط التلة بعد قتال يبقى مفضلاً لدى الحزب على تسليمها إلى الجيش.
وتكرر «الجمهورية» أن المخارج السياسية والأمنية لتسليم الموقع لم تحقق نتيجة حتى الآن.
لكن يجب إبقاء هذه الروايات ضمن حدودها.
هي معلومات وتقديرات صحافية منسوبة إلى مصادر. لا يوجد في الملف إعلان رسمي عن قرار ببدء معركة واسعة أو توقيتها.
جبل القنطرة… الميدان يزداد خطورة
استمر التصعيد الإسرائيلي في الجنوب عبر القصف المدفعي والغارات والتوغلات والتفجيرات.
ومن أبرز التطورات التي أوردها التقرير تفجيرات قوية أدت إلى انهيار جزء من جبل القنطرة.
هذه العمليات تجعل المراوحة الدبلوماسية أكثر خطورة.
فكل يوم بلا تسوية لا يعني بقاء الوضع كما هو. الميدان نفسه يتغير.
ولهذا لا يستطيع لبنان انتظار الانتخابات الإسرائيلية أو الأميركية بينما تُفرض وقائع جديدة على الأرض.
روما 3… من مطلع أيلول إلى النصف الثاني؟
لم يُحدد بعد موعد الجولة الجديدة من المفاوضات.
وتشير «الديار» إلى انتقال الحديث من مطلع أيلول إلى النصف الثاني منه، بعد فشل الوساطة حتى الآن في تحقيق اختراق في آلية التحقق والمناطق التجريبية والانسحاب.
كما تقول «الجمهورية» إن إسرائيل تضع شروطاً تتعلق بدخول الجيش إلى المنازل والممتلكات الخاصة، وعلي الطاهر، والسلاح، وإن لبنان يعتبر هذه المطالب بصيغتها المطروحة تعجيزية.
وهذا يفسر لماذا أصبح موعد روما أقل أهمية من مضمونها.
## واشنطن والحزب… الحوار المباشر يتراجع
بعد أيام من الكلام عن احتمال فتح قناة مباشرة، تشير المعطيات الجديدة إلى تراجع هذا السيناريو.
فالموقف الأميركي، بحسب «نداء الوطن» و«الجمهورية»، يؤكد أن الحكومة اللبنانية هي الجهة الشرعية المخولة بالتفاوض، وأن الحديث مع الحزب لا يصبح ذا معنى بالنسبة إلى واشنطن إلا في سياق تسليم السلاح للدولة.
وفي المقابل، لا يغلق الحزب الباب نظرياً، لكنه يربط أي حوار بوقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، ويتمسك بدور بري في التواصل مع الأميركيين.
إذن لا يوجد حوار مباشر متفق عليه.
الوساطة التركية… مشروع لا يزال في دائرة المصادر
تحدثت «الديار» عن حراك تركي لمحاولة فتح قناة بين واشنطن والحزب، مستفيدة من علاقات أنقرة بالطرفين.
كما أوردت معلومات عن مبادرة سابقة لنقل السلاح الثقيل إلى إيران مقابل انسحاب إسرائيلي بضمانات، وعن إمكان استضافة تركيا أو قطر لقاء مستقبلي.
لكن التقرير لا يتضمن إعلاناً رسمياً أميركياً أو تركياً أو لبنانياً يؤكد هذه التفاصيل.
لذلك تبقى أفكاراً ووساطات متداولة، لا مساراً تفاوضياً قائماً.
الخارجية اللبنانية تضع قاعدة العلاقة مع إيران
برز أيضاً رد للخارجية اللبنانية يرفض تجاوز مؤسسات الدولة في العلاقات الخارجية.
وبحسب «اللواء»، أكدت الوزارة أن العلاقات بين الدول يجب أن تمر عبر المؤسسات الدستورية والشرعية، وأن التواصل مع أطراف أو فصائل داخل لبنان لا يجوز أن يتجاوز الدولة.
هذه قاعدة مهمة، ويجب ألا تطبق على إيران وحدها.
إذا أراد لبنان بناء سيادة فعلية، يجب أن تخاطبه واشنطن وطهران وأنقرة وغيرها عبر الدولة في القضايا السيادية.
شيباني أصبح مدنياً بلا حصانة
تضمن التقرير توضيحاً إضافياً حول محمد رضا شيباني.
فبحسب «نداء الوطن»، حصل السفير الإيراني السابق على سمة دخول لمدة ستة أشهر بصفته مواطناً مدنياً عادياً. وبذلك فقد صفته وحصانته وامتيازاته الدبلوماسية بالكامل.
ويقول المصدر إن القرار يستند إلى صلاحيات الأمن العام ولا يلغي موقف وزير الخارجية.
وبذلك يصبح توصيف وضعه أكثر دقة:
شيباني باقٍ في لبنان، لكنه ليس ممثلاً دبلوماسياً لإيران.
ما بعد اليونيفيل يدخل مجلس الوزراء
بحث الاجتماع الوزاري في السراي مخاطر الفراغ الذي يمكن أن يتركه انسحاب «اليونيفيل»، مع التشديد على أهمية استمرار وجود أممي في الجنوب.
وهذا الملف يتقاطع مباشرة مع الاحتلال والسلاح.
فالجيش يُطلب منه توسيع حضوره، لكنه سيواجه مسؤوليات أكبر إذا تقلص الوجود الدولي في وقت لم يتوقف فيه القصف.
لذلك تحتاج المرحلة الانتقالية إلى ثلاثة عناصر:
جيش أقوى، مظلة دولية واضحة، ووقف فعلي للاعتداءات.
الموازنة وشح الموارد
ناقش الاجتماع الوزاري أيضاً ضعف الموارد المالية وضرورة تحسين الجباية الجمركية والضريبية وإيرادات الأملاك البحرية، مع الاستعداد لعرض مشروع الموازنة على الحكومة.
وهذه ليست قضية منفصلة عن الحرب.
دعم الجيش، إعادة الإعمار، التعليم والخدمات كلها تحتاج إلى دولة قادرة على تمويل نفسها.
ولا يمكن بناء مشروع سيادي إذا بقيت الخزينة عاجزة عن تمويل المؤسسات التي يُفترض أن تنفذه.
الخبز أمام زيادة محتملة
على المستوى المعيشي، حذرت مصادر من احتمال زيادة سعر ربطة الخبز بنحو 5000 ليرة خلال الأسبوع، نتيجة ارتفاع أسعار القمح والمحروقات وتكاليف تشغيل الأفران.
ولم يرد في التقرير قرار رسمي نهائي بزيادة السعر.
لذلك يجب التعامل مع الرقم كتوقع وتحذير من القطاع، لا كتسعيرة جديدة أصبحت نافذة.
وهو تذكير بأن المواطن لا يعيش فقط تحت ضغط الحرب والسياسة، بل تحت ضغط يومي مباشر على أبسط السلع.
واشنطن وطهران… تصعيد مضبوط أم بداية مرحلة أخطر؟
إقليمياً، ارتفع سقف التوتر الأميركي–الإيراني.
وتحدثت مقدمات الأخبار عن ضربات وردود وتهديدات متبادلة، بالتوازي مع خطاب يقول إن الطرفين لا يزالان يحاولان إبقاء المواجهة تحت سقف معين.
لكن خطورة هذه التطورات على لبنان واضحة.
كلما اشتد الصراع الأميركي–الإيراني، ارتفع خطر ربط الجنوب به.
ولهذا يصبح تطبيق الاحتلال والسلاح كمعادلة لبنانية مستقلة أكثر أهمية: لبنان يعالج احتلاله وسلاحه وفق مصلحته، لا وفق توقيت المواجهة بين طهران وواشنطن.
خلاصة المشهد
بدأ أيلول بمشهد أكثر وضوحاً من الأسابيع الماضية.
عون وضع الاحتلال والسلاح في معادلة واحدة: لا يمكن معالجة أحدهما وإبقاء الآخر.
بري وضع بدوره الجيش والسلم الأهلي والوحدة الوطنية خطوطاً حمراء، لكنه رفض اتفاق الإطار والتفاوض تحت النار.
والفرق بين الموقفين مهم، لكنه لا يلغي مساحة مشتركة كبيرة:
الجيش يجب أن يكون قوياً. الجنوب مسؤولية الدولة. لا حرب أهلية. ولا تنازل عن السيادة.
المطلوب الآن الوصول إلى النصف الأصعب: من يملك فعلياً قرار الحرب والسلم؟
علي الطاهر تختبر هذا السؤال ميدانياً. روما تختبره دبلوماسياً. ومؤتمر باريس سيختبر مدى استعداد العالم لتمكين الجيش من تحمل المسؤولية.
لا يمكن حل أزمة لبنان باختيار الاحتلال ضد السلاح، أو السلاح ضد الاحتلال.
الحل الحقيقي أن ينتهي الاثنان معاً: الاحتلال ينسحب، السلاح يدخل تحت سلطة الدولة، والجيش يصبح المرجعية الوحيدة على كامل الأرض اللبنانية.
إذا تحولت معادلة عون من خطاب إلى خطة تنفيذية، قد يكون أيلول بداية خروج من الحلقة.
أما إذا بقي كل طرف ينتظر الآخر، فسيبقى الجنوب يدفع ثمن الانتظار.



