
“الحزب” والرؤساء: المعيار “الطاعة”
يوليو 6, 2026
القنوات المجانية الناقلة لمباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026
يوليو 7, 2026نعود إلى موضوع الاتفاق الإطاري الثلاثي اللبناني – الإسرائيلي -الأميركي: ليس مثاليا، لكن البدائل التي تطرح من هنا وهناك متأخرة جدا عن ركب التطورات والمتغيّرات التي أصابت المنطقة في الأعوام الثلاثة الأخيرة. فبين مقترح العودة إلى اتفاق الهدنة للعام 1949، ومقترح ترك المسار التفاوضي الأميركي وتسليم ورقة لبنان إلى الإيرانيين، لا نعتقد أن لبنان سيسلم من جولة قتال ثالثة.
اتفاقية الهدنة، وإن تكن مرجعية قانونية للعلاقة بين لبنان وإسرائيل، ظلت قائمة لعقود طويلة، ثم حلت محلها قرارات دولية أكثر أهمية لأنها تناولت الجانب الداخلي لأزمة لبنان. بمعنى أنها لم تقارب مسألة السيادة والاستقلال، مكتفية بما يرتبط بالوضع الأمني بين لبنان وإسرائيل، لكنها قاربته من زاوية الوضع الداخلي لما نص عليه القرار 1559 التاريخيّ التأسيسي لجهة انسحاب جميع القوات الأجنبية المتبقية من لبنان، وحل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية على الأراضي اللبنانية. وبالتالي، رُبط انسحاب جميع الجيوش الأجنبية من لبنان (بالأمس كانت سوريا واليوم إسرائيل)، بحلّ جميع الميليشيات التي تبين مع الوقت أنها جاذبة للحروب ولاحتلالات متجددة.
بهذا المعنى، إن اتفاقية الهدنة غير كافية نهائيا لوضع لبنان على سكة الخروج من الأزمة الحالية. فالحديث عن انسحاب إسرائيل أساسي، لكنه لا يجوز أن يبرر بقاء الميليشيات المسلحة في لبنان، وأولاها “حزب الله”.
واستطرادا، لا يمكن القبول بتسليم “ورقة لبنان” إلى الإيرانيين على النحو الذي كان قائما في شكل مفضوح ابتداء من 2016، لأنه كان سبق للإيرانيين أن ورطوا لبنان في حرب 2006، ثم ورطوه عبر الميليشيا عينها في حربين مدمرتين متتاليتين عامي 2023 و2026. ولا نزال حتى اليوم نعاني الكارثة التي عصفت ببلدنا ونطالبه بالحد الأدنى الذي تبنى على أساسه الدول: السيادة والاستقلال ومنطق الدولة والقانون. بمعنى آخر، وحدها الدولة تمتلك قرار الحرب والسلم، واحتكار السلاح على كامل الأراضي اللبنانية. هذا أساس لا يمكن التنازل عنه لأي كان وتحت أي ظرف كان.
إن مجرد تنصل لبنان من الاتفاق الإطاري الثلاثي الذي ترعاه الولايات المتحدة مؤداه الذهاب مباشرة نحو جولة قتال ثالثة بين إسرائيل و”حزب الله”، وفي ما بعد رابعة، وإعطاء “حزب الله” أوراق القوة، ليس في مواجهة إسرائيل بل في الداخل اللبناني، إذ إن ترك الحزب يخوض حروبا تصب في “طاحونة” النظام الإيراني سيُدمّر لبنان أكثر، ويعمق الانقسام العمودي بينه وبين دائرته اللصيقة، ويشكل دعوة مفتوحة لاحتلال إسرائيلي طويل الأمد، ولتورط سوري في الداخل اللبناني.
لذلك كله، نقول إن الاتفاق الثلاثي ليس مثاليا، لكنه ليس استسلاما لإسرائيل، بل هو مشروع لإنقاذ لبنان من الورطة التي تسبب بها “حزب الله”. وقد يفشل تطبيق الاتفاق الإطاري، إنما أي خيار آخر هو دعوة إلى جولات وجولات من حروب باللبنانيين على أرض لبنان! فلنرَ الحقيقة المُرّة!



